. . . . . . . . . .
شرح
عمل قربي ، لا يترتب عليه الأثر إلّا إذا قام به الإنسان تقرباً إلى اللّه وطلباً لرضاه أو لا ، الظاهر هو الثاني لأنّهم بفطرتهم يرون التنافي بين أخذ الأُجرة للعمل ، وكونه مأتيّاً به اللّه سبحانه ، وهذا كاف في انصراف الأدلّة عن مورد العبادات . مثل قوله في حديث تحف العقول « أو يؤجر نفسه أو داره أو أرضه أو شيئاً يملكه فيما ينتفع به من وجوه المنافع » . « 1 »
وما ذكر من المحاولات لأخذ الأجرة لو صحت ، لا يكون سبباً لشمول أدلّتها للمقام بعد وجود التنافي بين الإجارة وموردها .
وأمّا النيابة في مورد الحجّ ، فهو خارج عن التأجير للعبادات ، لأنّ الحج عبادة يتوقف على الزاد والراحلة ، فمن يريد الحجّ عن والده ، فعليه أن يبذلهما ليتمكن المتبرّع عن النيابة ولا يقاس عليه سائر العبادات ولذلك ، صار الاستئجار عندنا للأُمور العباديّة أمراً مشكلًا إلّا إذا كان مماثلًا للنيابة في الحج ، وقد أوضحنا حاله في محاضراتنا . « 2 »
هذا وممّا يقضى منه العجب ما ذكره المحقّق النراقي قدَّس سرَّه في المقام من عدم سقوطه عن الولي ، بعد قيام المتبرع أو الأجير به قال : الحقّ عدم السقوط عن الولي بتبرع الغير ولا باستئجاره أو وصية الميت بالاستئجار للأصل .
فان قيل بفعل الغير تُبرأ ذمّة الميت ولا صوم عليه فلا معنى لقضاء الولي عنه .
قلت : ما أرى مانعاً من قضاء متعدد من واحد ، ولا ضير في أن تشتغل ذمة أحد بشيء يجوز لمائة أداؤه عنه ولو بالتعاقب . « 3 »
أقول : إنّ معنى ذلك اشتراط المباشرة في القضاء عن الميّت ، وقد عرفت أنّ
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 13 ، الباب 1 من كتاب الإجارة ، الحديث 1 .
( 2 ) المواهب في تحرير أحكام المكاسب : 740 ، الوجه الثامن .
( 3 ) مستند الشيعة : 10 / 466 .