تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
. . . . . . . . . .
شرح
بمدّ لكلّ يوم ، فأمّا أنا فإنّي صمت وتصدّقت » . « 1 » فانّ العذر يعم المرض وغيره بمقتضى الإطلاق ، كما أنّ ظاهرها ولو بمعونة عدم التعرض لحصول البرء في البين استمرار المرض بين الرمضانين . ومع الغض والتنزّل عن هذا الاستظهار فغايته الإطلاق لصورتي استمرار المرض وعدمه ، فيقيد بما دلّ على وجوب القضاء لدى عدم الاستمرار . فلا جرم تكون الصحيحة محمولة بعد التقييد على صورة الاستمرار . يلاحظ عليه : أنّ المراد من العذر هو المرض الذي صار سبباً للفوت والتأخير ، والدليل عليه قوله بعده : « ثمّ أدرك رمضان آخر وهو مريض » ، فانّ الجملة الاسمية دالة على الثبوت والاستمرار ، أي أدركه على النحو الذي أدرك الشهر الأوّل ، مضافاً إلى رواية سماعة حيث إنّ الإمام يحكي مضمون ما ورد في هذا الحديث ، ويقول : فإنّي كنت مريضاً فمرّ عليّ ثلاث رمضانات لم أصح منهنّ ثمّ أدركت رمضان آخر فتصدّقت بدل كلّ يوم بما مضى بمدّ من طعام ، ثمّ عافاني اللّه تعالى وصمتهن . « 2 » والرواية صريحة في أنّ عذره عليه السَّلام جميع السنوات الثلاث ، كان هو المرض ، ويكون هذا كقرينة على أنّ المراد من قوله في رواية عبد اللّه بن سنان : « من أفطر شيئاً من رمضان في عذر » هو المرض ، على أنّك عرفت أنّ المحكّم في المقام هو إطلاق الآية ، وخبر الواحد لا يصلح للتخصيص أو التقييد . فالأقوى في جميع الصور الثلاث الأخيرة هو القضاء ، وأمّا الكفّارة فلا دليل عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل : 7 ، الباب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 4 . ( 2 ) الوسائل : 7 ، الباب 25 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 5 .