تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
القضاء ، وقد أفتى سيد مشايخنا المحقّق البروجردي بعدم ترك الاحتياط في هذه الصورة ، وتبعه بعض السادة في تعاليقه ، وقال : الأحوط بل الأقوى وجوب الأكثر في هذه الصورة . يلاحظ عليه : أنّ استصحاب وجود المانع أي السفر لا يلازم وجوب القضاء بمعنى انّه ليس موضوعاً تامّاً بشهادة انّه ربما يكون مسافراً ولا يجب عليه القضاء إمّا لفقد المقتضي كما إذا سافر المجنون أو المغمى عليه ، أو لعدم مانعية المانع كصوم العاصي بسفره أو صوم كثير السفر ، ومعه كيف يتمسك بالأعم ويثبت به الأخص ، أعني : لزوم القضاء ؟ فإن قلت : إنّ استصحاب السفر وإن كان لا يلازم وجوب القضاء لكون الأوّل أعمّ منه بشهادة الموارد المذكورة ، لكن المفروض انّ الشخص ليس مجنوناً ولا مغمى عليه ، ولا عاصياً بسفره ولا كثيره ، ومع هذا الفرض يكون السفر ملازماً لوجوب القضاء . قلت : إنّ الميزان في كون الشيء ( السفر ) موضوعاً للأثر أي وجوب القضاء هو نفسه بما هو هو لا مع ملاحظة الضمائم الخارجية التي تقيّد الموضوع وتجعله موضوعاً مساوياً للأثر ، وهذا النوع من الاستصحاب من فروع الأُصول المثبتة ، لحكم العقل بأنّ السفر ، منضماً إلى هذه الشروط يلازم وجوب القضاء ، دون الشرع . وأمّا ما هو المرجع في المقام ، فقد اختار السيد الحكيم بأنّ المرجع عندئذ بعد سقوط استصحاب المانع عن الأثر هو قاعدة الشك بعد خروج الوقت ، أو أصالة الصحة إذا شكّ في صحته إذا صام وشكّ في صحته . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ مصب القاعدتين إنّما هو فيما إذا أحرز الأمر وشكّ في أصل
هامش
( 1 ) المستمسك : 8 / 488 .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 189 | الشيخ جعفر السبحاني