تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
. . . . . . . . . .
شرح
وإليك دراسة الحالتين : أمّا الأُولى : فالمرجع هو استصحاب شهود الشهر إلى نهاية الخامس عشر ، أو هو استصحاب عدم السفر ، والذي يوضح ذلك انّه لو شكّ المكلّف في أصل السفر في شهر رمضان ، كأن شك في أنّه هل سافر في اليوم الخامس عشر أو لا ؟ فلا يعتد بالشكّ بعد خروج الوقت ، لأصالة عدم السفر ، فهكذا إذا دار الأمر بين كونه حادثاً في ذلك اليوم أو في يوم بعده . وأمّا التمسّك بعدم الافطار ، أو مقابله ، أعني : أصالة عدم الإتيان فقد علمت عدم جريانهما في الواجبات المضيقة ، إذ ليس المكلّف متلبّساً بأحد العدمين في اليوم المشكوك على نحو ليس الناقصة بأن يتحقق اليوم الخامس عشر ، وهو موصوف بعدم الإفطار ، أو بعدم الصيام . وأمّا تحقّقه في الزمان المتقدم ، أعني : الرابع عشر ، فالمفروض انّه صام ، حتى لو فرض تحقّق أحد العدمين في اليوم المتقدّم ، كما إذا شكّ في أنّ بدء السفر كان أوّل رمضان أو ثانيه ، لا يكون العدم المتحقّق في آخر شعبان منتجاً بالنسبة إلى العدم المطلوب في أوّل رمضان . وأمّا الثانية : أعني إذا كان الشكّ مستنداً إلى بقاء المانع واستمراره كما إذا علم أنّه بدأ بالسفر في اليوم الخامس ، ولكن يشكّ في استمراره إلى التاسع عشر أو العشرين ، وهذا هو الذي أشار إليه المصنّف ، وقال : الأحوط قضاء الأكثر خصوصاً إذا كان الفوت لمانع من مرض أو سفر أو نحو ذلك وكان شكّه في زمان زواله . . . . وجه الاحتياط هو استصحاب استمرار السفر أو المرض إلى اليوم العشرين ، وقد وقعا موضوعاً للقضاء في قوله سبحانه : (وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ، فيكون استصحاب استمرار المانع موجباً لإثبات الأثر المذكور ، أي
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 188 | الشيخ جعفر السبحاني