[ المسألة 2 : يجب القضاء على من فاته لسكر من غير فرق بين ما كان للتداوي أو على وجه الحرام . ]
المسألة 2 : يجب القضاء على من فاته لسكر من غير فرق بين ما كان للتداوي أو على وجه الحرام . ( 1 )
شرح
فالجواب : انّ المراد من عدم قبول توبته انّ التوبة لا تردّ وجوب قتله ، فيُقتل ولكن توبته بمعنى قبول أعماله باطناً فتكون أعماله القضائية كذلك .
فتحصل من ذلك وجوب القضاء على المرتد ، وقد ذكر المصنِّف حكم المرتد في الفصل التاسع أوّلًا ، وفي مقدمة الكتاب ثانياً . فكان عليه أن يذكر أحكام المرتد مرّة واحدة . فلاحظ .
( 1 ) وينبغي الشكّ انّ السكر ينافي الصوم سواء نوى قبل الفجر ثمّ سكر أو لا ، وليس السُّكْر ظاهرة طبيعية كالنوم حتى لا ينافي العبادة ، وبذلك يصبح عدم السكر شرطاً من شروط صحّة الصوم لكن بمعنى كونه مانعاً من تحقّقه ، خلافاً لمن صحّح صومه بزعم انّ السكر كالنوم وعدم اشتراط صحّة الصوم بعدم السكر كالنوم .
والذي يدل على ما ذكرنا أُمور :
1 . وجود الممانعة بين السكر والصوم ، فانّ الغاية من إيجاب الصوم هو تحصيل التقوى ، قال سبحانه : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) « 1 » ومن الواضح عدم حصول الغاية مع الإسكار .
2 . عدم تمشّي النيّة من غير فرق بين كونها أخطاراً بالبال أو داعياً للعمل ، والسكران يفقد كليهما ، أمّا الإخطار فواضح ، وأمّا الداعي فهو عبارة عمّا هو المركوز في النفس على وجه كلّما سئل عن عمله يجيب فوراً بأنّه يفعل كذا وكذا ، والسكران فاقد
هامش
( 1 ) البقرة : 183 .