تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
الوجه الثالث : عدم الصيام حتى يتيقّن بسبقه هذا الاحتمال مبني على جواز تعيين شهر للصيام وعدم وجوب الاحتياط كلًا أو بعضاً ، وعلى هذا فلو تردّد شهر رمضان بين شهور فكلّ شهر ما عدا الشهر الأخير يشك كونه شهر رمضان ، وأمّا الشهر الأخير ففي اليوم الأوّل منه يتيقّن بدخول شهر رمضان إمّا فيه أو فيما قبله ، فهل يجوز له تأخير الصوم عن هذا الشهر أيضاً حتى يتيقّن انّه كان سابقاً فيأتي به قضاءً كما هو مفاد هذا الوجه ، أو لا يجوز له التأخير عن هذا الشهر ؟ والذي يترتب على هذا الوجه ، إمكان نيّة الأمر الأعم من الأداء والقضاء ، لكن الظاهر عدم جوازه ، لأنّ مقتضى تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيات هو عدم جواز التأخير عن هذا الشهر ، لأنّه يعلم بدخول شهر رمضان إمّا متقدّماً أو في هذا الشهر ، نظير علمه بوجوب صوم عليه ، إمّا اليوم المتقدّم أو هذا اليوم ، فمقتضى القاعدة صيام كلا اليومين ، وإذا فاته صيام اليوم الأوّل يجب عليه صيام ذاك كما في المقام حيث فاته صيام الشهور المتقدّمة فتعين عليه صيام هذا الشهر حتى لا يلزم المخالفة القطعية . وبالجملة التأخير يتضمن مخالفة قطعية ، وخلافها يلازم مخالفة احتمالية ، ولا شكّ انّه إذا دار الأمر بينهما فالاحتمالية متقدمة ، وأمّا استصحاب عدم دخول رمضان ، فانّما يصحّ إلى دخول الشهر الأخير ومع دخوله يعلم بانتقاض الحالة السابقة إمّا بالشهور المتقدمة أو بهذا الشهر . نعم لو قلنا بعدم وجوب الاحتياط في التدريجيات أو كون المقام من قبيل دوران الأمر بين المحذورين ، فلجواز التأخير وجه ، ولكن المبنى غير تام . نعم يجوز له التأخير إلى الشهر الأخير ويصوم بنيّة الأعم من الأداء والقضاء ولعلّه الأوجه .