. . . . . . . . . .
شرح
الصوم يدور بين الوجوب والحرمة ، لاحتمال كون اليوم من شهر رمضان أو من أحد اليومين ، فيتخيّر بين الأمرين ، لا في تعيين الشهر .
وإن قلنا بعدمها وانّ حرمة الصوم فيهما تشريعيّة وهي فرع العلم بكون اليوم عيداً ، وإنّما يأتي بالصوم رجاء أن لا يكون عيداً ، فيكون المقام من قبيل أطراف الشبهة الوجوبية إذا تعذّر الاحتياط في جميعها لا في بعضها ، كما إذا تردّد الثوب الطاهر بين ثلاثين ثوباً ، فمقتضى القاعدة هو التبعيض في الاحتياط والاكتفاء بما إذا لم يلزم الحرج وصيام السنة كلها إلّا إذا استلزمه ، لا تعيين الشهر .
وأمّا احتمال سقوط التكليف كما هو أحد الأقوال في الشبهة الوجوبية إذا تعذر الاحتياط في أطرافها ، فبعيد جداً ، لأنّه يعلم بوجوب صوم شهر رمضان ، وهو مردّد بين اثني عشر شهراً ، ومقتضى ذلك العلم هو الاحتياط التام ، ولكن لمّا كان مستلزماً للحرج ، ويرتفع الاضطرار والحرج بالإفطار في بعض الشهور ، يكون المرجع هو التبعيض فيه لا سقوط التكليف .
وليعلم أنّ التخيير في تعيين الشهر لم يذكره المحقّق في الشرائع واكتفى بقوله : « صام شهراً تغليباً » . « 1 » وهو ظاهر في اختيار المظنون ، لا المحتمل ، ومع ذلك نسب ذلك القول إلى المشهور . « 2 »
وذكره في الجواهر أحد الوجوه وقال : ثمّ إنّه إذا اختار شهراً فهل يتعيّن ذلك في حقه . . . . « 3 »
فاتضح بذلك انّ مقتضى القاعدة هو التبعيض في الاحتياط لا تعيين شهر ، إلّا إذا قام الإجماع على خلافه ، وهو مورد منع .
هامش
( 1 ) المسالك : 2 / 57 .
( 2 ) مستند العروة : 2 / 128 .
( 3 ) الجواهر : 16 / 384 .