. . . . . . . . . .
شرح
أقول : إنّ الصنف الأوّل مضافاً إلى الضعف في اسنادهما فإنّ قاسم بن سليمان وجرّاح المدائني لم يوثّقا ، وإن وردا في اسناد كامل الزيارات وتفسير القمي ، وذكرهما النجاشي والطوسي ولم يوثّقاهما فإنّ مضمونهما مطلق يمكن تقييدها بما في الصحيحة والموثّقة ، وحمل الأمر بإتمام الصوم بما إذا رُئي بعد الزوال .
وأمّا الصنف الثاني فإنّما يصح الاستدلال في صورتين :
الأُولى : أن يكون مبدأ النهار ، هو الفجر وآخره غروب الشمس فيكون وسط النهار ، هو الساعة الحادية عشرة والربع ( 15 / 11 ) ، ولكن تفسير النهار بهذا المعنى لا يساعده العرف ولا اللغة حيث إنّهما جعلا مبدأ النهار هو مطلع الشمس . ونهايته مغربها ، ويدل على ذلك انّه سبحانه وصف النهار بقوله : (مُبْصِراً) قال : (وَالنَّهارَ مُبْصِراً) « 1 » ، وقال تعالى : (وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً) « 2 » .
الثانية : يكون المبدأ هو مطلع الشمس ولكن المراد من وسط النهار ، هو المعنى العرفي الذي يُتسامح في إطلاقه فيعمُّ لما قبل الزوال بنصف ساعة أو ساعة .
وأمّا إذا حمل على المعنى الدقيق : الحدّ الوسط بين مطلع الشمس ومغربها ، فيدل على عدم الثبوت إذا رُئي حين الزوال وبعده ، فلا يخالف ما دلّ على ثبوته بما إذا رُئي قبل الزوال .
وأمّا الصنف الثالث ، فهي رواية واحدة نقلت مضطربة حيث يصحّ بها الاستدلال على كلا القولين حسب اختلاف المضمون .
فرواه الشيخ في « التهذيب » عن محمد بن عيسى بالنحو التالي :
هامش
( 1 ) يونس : 67
( 2 ) الإسراء : 12 .