تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
واستدل العلّامة عليه بقوله : لا شكّ انّ صوم كلّ يوم مستقل بنفسه قائم بذاته ، لا تعلّق له باليوم الذي بعده وتتعدّد الكفارة بتعدّد أيّام إفطاره ، ثمّ ردّ على دليل المرتضى بقوله : إنّه قياس محض ، مع قيام الفارق بين الأصل والفرع فانّ اليوم الواحد ، عبادة واحدة ، وانقسامها بانقسام أجزاء زمانها لا يوجب تعدّدها ، كالصلاة التي يكفي في إيقاعها النية الواحدة ، ولا يوجب لكلّ فعل نية على حدة ، بخلاف الأيام المتعددة فانّها عبادات متغايرة ولا تعلق لبعضها ببعض . « 1 » ولا يخفى أنّ ما ذكره كاف في ردّ دليله الثاني وهو عدم اشتراط استمرار النية ، وكفاية وجودها عند طلوع الفجر ، دون دليله الأوّل على جواز الفصل بين النية والعمل ، إذ لم يردّ عليه بشيء . والتحقيق أن يقال : انّ هذا النزاع مبني على قول القدماء من تفسير النية بالإخطار بالبال ، فقالوا : هل تكفي النية الواحدة أي الإخطار بالبال في أوّل الشهر أو يلزم تعددها أي تعدد الإخطار بالبال . وأمّا على مبنى المتأخرين من أنّ النيّة عبارة عن الداعي الذي هو أثر الإرادة التفصيلية الباعثة إلى اختيار الفعل في وقته فيكفي بقاؤه في النفس بحيث لا تنافيه الغفلة والنوم ، وكلّما سئل المكلّف عن الفعل لأخبر بأنّه بصدد الصوم . والداعي للعمل مكنون في النفس لا يضمحلّ بمرور الأيّام ، سواء سمّي ذلك نية واحدة لمجموع أيّام الشهر أو نيات متعددة حسب تقرره في النفس عبر الأيام . وأمّا الاستدلال على كفاية النية الواحدة بقوله :فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ« 2 » فغير تام ، لأنّ الآية بصدد التفريق بين الحاضر والمسافر وليست بصدد بيان انّ الواجب شيء واحد وهو نفس الشهر حتى يقال بأنّ العمل الواحد تكفي فيه النية الواحدة .
هامش
( 1 ) . المختلف : 3 / 374 . ( 2 ) . البقرة : 185 .