. . . . . . . . . .
شرح
صورة الحديث :
جاء أعرابي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إنّي رأيت الهلال - يعني هلال رمضان - قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا بلال أذّن في الناس أن يصوموا غدا » . « 1 »
نعم ، بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أهل العوالي يوم عاشوراء ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من لم يأكل فليصم ، ومن أكل فليمسك بقية النهار » .
وقد أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما . « 2 »
وأمّا الثالث ، فمضافا إلى أنّ الدليل ورد في المسافر دون المريض ، أنّ الاستدلال به يتوقف على إحراز المناط القطعي .
نعم ربما يقال بوجود الفارق بين المقيس عليه والمقيس . أمّا الأوّل فانّ الصوم لا يجب على المسافر واقعا ، إلّا من زمان وروده ببلده أو محلّ إقامته ، فإذا نوى الصيام من هذا الحد ، فقد أتى بما وجب عليه واقعا من دون نقص وقد ثبت بالدليل انّ هذا بمنزلة الصوم من طلوع الفجر .
وأمّا الثاني فالواجب عليهما الصوم من طلوع الفجر الثاني ، غير انّ الجهل والنسيان صارا عذرا لترك هذا المقدار من الواجب ، ومعه كيف يجتزئ بهذا الناقص ، عن المأمور به الواقعي ، حيث إنّ ما كان واجبا عليه لم يأت به ، وما أتى لم يكن مأمورا به . « 3 »
يلاحظ عليه : أنّ عدم الأمر في المسافر والمريض ، قبل الحضور في البلد ، أو البرء ، ليس من باب فقد المقتضي بل من باب وجود المانع ، ولذلك لو أفطرا قبل
هامش
( 1 ) . البيهقي ، السنن الكبرى : 4 / 211 - 212 ، وللرواية صور مختلفة تشترك جميعها في مجيء الراوي في الليل .
( 2 ) . الخلاف : 2 / 168 ، المسألة 6 في صوم النافلة الذي سيأتي الكلام حوله في الفرع الرابع .
( 3 ) . مستند العروة : 45 بتلخيص .