تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
. . . . . . . . . .
شرح
الامتثال ؟ وفي زمان الأمر لم يكن قابلا له ، لأنّ النائم لا يؤمر بشيء ، فلم يؤمر بالصوم ، لا في زمان التفاته ولا في زمان عدم التفاته . وإن كان الأوّل ، كما لو نام عصر اليوم الأوّل من شهر رمضان ناويا صوم الغد ، فحينئذ إن قلنا بالانحلال وإن أمر كلّ يوم يحدث عند غروب ليلته ، فالكلام هو الكلام ( في الصورة الأولى ) ، فانّ الأمر بالصوم لم يكن حادثا قبل النوم وبعده لا يكون قابلا للتكليف . وأمّا إذا بنينا على أنّ تلك الأوامر كلّها تحدث دفعة في أوّل الشهر وانّه يؤمر في الليلة الأولى بصيام الشهر كلّه على نحو الواجب التعليقي كما هو الصحيح على ما يقتضيه ظاهر الآية المباركة :فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُوكذا الروايات ، فالظاهر حينئذ هو الحكم بالصحّة لوجود الأمر سابقا ، وقد حصلت النيّة على الفرض ، والفعل مستند إلى الاختيار ، فلا مانع من الصحّة . « 1 » يلاحظ عليه : الظاهر هو الصحّة حتى على القول بحدوث أمر كلّ يوم قبيل طلوع الفجر ، إذ لا مانع من قصد الأمر الاستقبالي وإن لم يحدث ، ولذلك أطبق المشهور على صحّة من نوى أوّل الليل ثمّ نام ولم يستيقظ إلّا بعد الفجر ، ذلك لوجود النية في قرارة ذهنه قبيل طلوع الفجر . وبعد ما حرّرت المقام وقفت على تعليقه الأستاذ قدّس سرّه على المقام وإليك نصّها : لا وقت للنيّة شرعا ، بل المعيار حصول الصوم عن عزم باق في النفس ولو ذهل عنه بنوم وشبهه ، ولا فرق في حدوث هذا العزم بين أجزاء ليلة اليوم الذي يريد صومه أو قبلها ، فلو عزم على صوم الغد من اليوم الماضي ونام على هذا العزم إلى آخر الغد صحّ صومه على الأصحّ .
هامش
( 1 ) . مستند العروة الوثقى : 43 - 44 ، كتاب الصوم .