. . . . . . . . . .
شرح
العالم والجاهل فهو صحيح ولكنّه لا يضرّ بالمقصود ، وإن أراد منه كونه صوريّا ، لا حقيقيّا ، فهو غير مقبول بل هو حقيقي ، بمعنى سقوط فعلية وجوب الجزء في حقّ الجاهل ، وإن كان واجبا إنشاء .
أمّا في جانب النسيان فقد اعترف بأنّ الرفع في النسيان واقعي ، لأنّ الناسي غير مكلّف بالصوم حال نسيانه حتى واقعا لكنّه مكلّف بالإمساك من زمان التفاته ، إلى الغروب لإطلاق الروايات ، لكن وجوب الإمساك شيء ووجوب الصوم المحدود ما بين الطلوع والغروب الذي هو المأمور به أصالة - لولا النسيان - شيء آخر ، وحديث الرفع لا يكاد يتكفّل إجزاء الأوّل عن الثاني ، لأنّه حديث رفع لا حديث وضع . « 1 »
وحاصل كلامه : انّ لحديث الرفع دور الرفع لا الوضع ، فليس له وضع الإمساك من قبيل الزوال إلى الليل مع نية الصوم ، مكان الصوم المحدود بما بين الطلوع والغروب .
يلاحظ عليه : أنّ حديث الرفع - كما أفاد - حديث رفع ، لا حديث وضع ، لكن الوضع على عاتق دليل المركب ، المقيّد بوجوب السورة ، الشامل حالتي الذكر والنسيان ، فإذا انضم إليه حديث رفع النسيان ، واختص وجوبها بحال الذكر ، يكون الواجب في حقّه ، هو الصلاة بلا سورة ، ومثله المقام .
قال سبحانه :وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ« 2 » ، دلّ على لزوم نية الإمساك من طلوع الفجر إلى أوّل اللّيل وكان مقتضى الإطلاق ، شرطيّتها للذاكر والناسي ، فإذا انضم الدليل إلى حديث الرفع ، تكون النتيجة ، اختصاص وجوبها بحال الذكر
هامش
( 1 ) . مستند العروة : 46 .
( 2 ) . البقرة : 187 .