. . . . . . . . . .
شرح
قال : فإن وافق انتهاء النية مع انتهاء الليل أجزأه ، وإن ابتدأ بالنية قبل طلوعه فطلع الفجر قبل اكمالها لم يجزه .
وأمّا وقت الجواز ففيها ثلاثة أوجه : ظاهر المذهب أنّ وقتها ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر الثاني أي وقت أتى بها فيه أجزأه ؛ وبه قال أبو العباس ، وأبو سعيد وغيرهما .
وفيه من قال : وقتها بعد نصف الليل ، فإن نوى قبل النصف لم يجزه .
ثمّ نقل عن أبي إسحاق قولا شاذا ، وهو انّ وقت النية أي وقت شاء من الليل ولكن بشرط أن لا يفعل بعدها ما ينافيها ، مثل أن ينام بعدها ولا ينتبه حتى يطلع الفجر . « 1 »
وما ذكره أبو إسحاق مخالف للضرورة .
وبذلك يظهر الاتّفاق بين ما عليه المشهور من علمائنا وما عليه الشوافع من حيث المبدأ والمنتهى ، فالمبدأ هو الذي أسماه بوقت الجواز ، والمنتهى هو الذي أسماه بوقت الوجوب .
نعم لبعض أصحابنا خلاف في المسألة ذكره العلّامة في مختلف الشيعة ، فقد خالف ابن أبي عقيل والسيد المرتضى وابن الجنيد في ذلك حيث إنّ لكلّ منهم رأيا خاصا في مبدأ النية .
قال ابن أبي عقيل : يجب على من كان صومه فرضا عند آل الرسول عليهم السّلام أن يقدّم النيّة في اعتقاد صومه ذلك من الليل . ( وكأنّه يشترط تقدّم النية على طلوع الفجر بشطر كبير كأن ينوي أوّل الليلة أو بعد مضيّ شيء منها ) .
وقال المرتضى : وقت النيّة في الصيام الواجب من قبل طلوع الفجر إلى وقت زوال الشمس .
وقال ابن الجنيد : جائز أن يبتدئ بالنية وقد بقي بعض النهار ويحتسب به
هامش
( 1 ) . الخلاف : 2 / 166 ، كتاب الصوم ، المسألة 5 .