تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
من واجب إذا لم يكن قد أحدث ما ينقض الصيام . « 1 » وعلى ذلك فالأقوال أربعة : قول للمشهور ، وقول لابن أبي عقيل من لزوم تقدّم النيّة من اللّيل ، وقول للمرتضى من جواز تأخيره إلى قبل زوال الشمس ، وقول لابن الجنيد وهو جواز تأخيره إلى ما قبل المغرب . أقول : تطلق النيّة ويراد منها أحد أمرين : 1 . صدور الفعل عن الإنسان عن قصد وإرادة مقابل ما لا يلزم صدوره كذلك ، مثل طهارة الثوب فلو غسله نائما أو غير قاصد كفى في إقامة الصلاة معه ، بخلاف ردّ السلام فانّه واجب مع قصد الفعل وإرادته . 2 . الإتيان بالفعل متقربا إلى اللّه تبارك وتعالى لا رياء وسمعة ولا بسائر الدواعي النفسانية ، والمراد من النية في المقام هو الأوّل ، التي هي شرط لكلّ فعل اختياري لا الثاني . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ الصوم عمل اختياري وعبادي ، فبما انّه عمل اختياري يجب أن يمسك عن المفطرات عن قصد وإرادة ، وحيث إنّ مبدأ الإمساك هو طلوع الفجر الثاني ، فلا بدّ أن تكون النيّة مقارنة معه ويكفي في ذلك وجودها في أيّ جزء من أجزاء الليل على نحو يكون متحققا في نفسه ، وقت الطلوع . وبذلك يعلم عدم تمامية قول المرتضى وابن الجنيد من كفاية صدور بعض الفعل عن إرادة وإمساك ، وإلى ذلك يشير العلّامة بقوله : إنّ النيّة محصلة للفعل ويقع الفعل بحسبها ، وهي إنّما تؤثر في المتجدّد دون الماضي ، لأنّ النيّة عبارة عن إرادة يقع الفعل عليها ، ولا تتعلّق الإرادة بالماضي ، لاستحالة تحصيل الحاصل . 2
هامش
( 1 ) 1 و 2 . مختلف الشيعة : 3 / 365 ، كتاب الصوم . ولعلّ قول السيد راجع إلى صورتي الجهل والنسيان في الصوم المعين ، أو الصوم غير المعين كما سيوافيك ، كما يحتمل أن يكون قول ابن الجنيد راجعا إلى الصوم المندوب ، وبما انّ كتابي القديمين ابن أبي عقيل وابن الجنيد ليس بأيدينا ، فالقضاء الباتّ مشكل .