. . . . . . . . . .
شرح
كما أنّ قول ابن أبي عقيل من لزوم تقديم النية على شيء من الليل غير تام ، وذلك لقوله سبحانه :كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ« 1 » ، فالآية ظاهرة في كفاية الإمساك المقرون مع النية عند طلوع الفجر ، فلا وجه لتقديمها إلّا شيئا يسيرا من باب المقدمة .
وأمّا القول بكفاية النيّة في جزء من اللّيل ، فذلك لاتّفاقهم على صحّة صوم من نوى ونام واستيقظ بعد طلوع الفجر ، ولم يقل أحد بلزوم درك الفجر الثاني مستيقظا .
لا مبدأ للنية في الصوم ما تقدّم هو المعروف بين علمائنا ، لكن لنا هنا كلام ، وهو انّ النيّة في التحقيق هو الداعي إلى الفعل لا الإخطار وعلى ذلك فلا وجه لتخصيص جواز النية بأوّل الليل ، بل لو تقدمت النية على الليل لكفى ذلك إذا بقيت في ذاكرته ، بحيث لو سئل عن وجه إمساكه بعد طلوع الفجر لأجاب لأجل الصوم .
وعلى ذلك لا مبدأ للنية ، بل يكفي وجود الداعي قبل الليل أيضا لو لم يغفل عنها واستمر إلى طلوع الفجر الثاني ، وقد عرفت كفاية وجوده في النفس وإن نام بعدها واستيقظ بعد طلوع الفجر .
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي قدّس سرّه لما أخذ بقول المشهور رتب على من نوى قبل الليل ثمّ نام فاستيقظ بعد طلوع الفجر فروعا وقال :
الظاهر هو التفصيل بين ما إذا كان النوم في شهر رمضان وما كان في غيره ؛ فإن كان الثاني ، كما لو نام في اليوم الأخير من شعبان قاصدا صوم الغد ولم يستيقظ إلّا بعد الفجر ، فالظاهر فساد صومه حينئذ ، لأنّه في زمان نيته لم يكن بعد مأمورا بالصوم ، لعدم حلول الشهر الذي هو زمان تحقّق الوجوب ، فكيف ينوي
هامش
( 1 ) . البقرة : 187 .