. . . . . . . . . .
شرح
« قيلوا ، فانّ اللّه يطعم الصائم ، ويسقيه في منامه » . « 1 »
ثمّ إنّ هنا سؤالا :
ما الفرق بين الجنون والإغماء حيث يبطل الصوم إذا عرضا أثناء النهار أو أوّله ، والنوم مطلقا حيث لا يبطل به الصوم .
الجواب : انّ الأوّلين يخرج المكلف عن أهلية الخطاب أو التهيّؤ له ، فيمنعان عن صحّة الصوم ابتداء أو استدامة ، بخلاف النوم والسهو والنسيان مع بقاء التعقل وهذه المعاني وإن منعت من ابتداء التكليف لكن لا تمنع من استدامته .
وما يظهر من صاحب المدارك من عطف النائم على المجنون والمغمى عليه ، لاشتراك الجميع في تحقّق الغفلة المقتضية لقبح التكليف معها سواء في ذلك الابتداء أو الاستدامة « 2 » ، غير تامّ للفرق بينهما ، فانّ النوم ، استراحة للإنسان ، وسبات له ، قال سبحانه :وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً« 3 » ، فهو من نعم اللّه سبحانه على الإنسان لا من نقمه ، بخلافهما .
وإن شئت قلت : النوم والسهو والنسيان تغطّي الحواس الظاهرة وتعطّلها ولكن العقل معها باق على حاله ، فان عرضت في الابتداء ( أي قبل النية ) فلا إشكال في عدم الصحة ، وإن عرضت بعد النية أو بعد انعقاد الفعل صحّ فلا وجه للبطلان بعد عدم زوال العقل .
فإن كان ما ذكرناه كافيا في رفع الإشكال ، وإلّا فالفارق هو النص حيث لا يرى النوم منافيا للتكليف بالصوم ويقتصر على وجود النية في قرار ذهنه .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 7 ، الباب 2 من أبواب آداب الصائم ، الحديث 1 . لاحظ أحاديث الباب .
( 2 ) . مدارك الأحكام : 6 / 138 - 139 .
( 3 ) . النبأ : 9 .