تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
. . . . . . . . . .
شرح
انّ رفع التكليف لو كان مستندا إلى التخصيص أو تقييد الموضوع بعدم الإضرار ، لا يصح صومه لعدم الأمر به ، وعدم إحراز الملاك ، وأمّا إذا كان مستندا لأجل مزاحمة الأهم ، كمزاحمة الصوم مع ضرر آخر ، أو واجب آخر ، فلو عصى صحّ لأحد الوجهين الماضيين ، إمّا الأمر عن طريق الترتب وإمّا الملاك . ومنه يظهر حال ما إذا توضأ أو اغتسل بزعم عدم الضرر ، فبان خلافه فلو كان شرطية عدم الضرر مأخوذا في لسان دليلي الوضوء والغسل ، يكون خروج الوضوء أو الغسل الضرريين من باب التخصيص ، فيكون باطلا ، وأمّا إذا كان من حكومة العنوان الثانوي على العنوان الأوّلي ، فيصحّ لأنّ أقصى ما تقتضيه الحكومة ، هو رفع الحكم الفعلي ، دون أن تمسّ بملاك الحكم . فيكون صحيحا إذا تمشّى منه القربة كما لا يخفى . وربما تعلّل الصحة بأنّ حديث « لا ضرر » و « لا حرج » دليل امتناني ، ولا امتنان في الحكم بالبطلان فلا يكون مشمولا للقاعدة . يلاحظ عليه : يكفي في جريان القاعدتين كونه امتنانيا في أغلب الموارد ، لا في كلّ مورد إلّا أن يكون المناط الضرر والحرج الشخصيين . 8 . إذا حكم الطبيب بالضرر وعلم بالخلاف إذا حكم الطبيب بأنّ الصوم مضرّ عليه وعلم المكلف من نفسه عدم الضرر يصحّ صومه ، لأنّ الخارج هو الصوم المضرّ واقعا ، والمفروض عدمه ، فكان باقيا تحت العموم ورأي الطبيب طريق قد علم خطؤه ، ومنه يعلم حكم العكس ، فلو كان مضرا في الواقع وحكم الطبيب بعدمه ، فلا يصحّ لكونه خارجا عن تحت العموم وداخلا تحت المخصص .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 441 | الشيخ جعفر السبحاني