. . . . . . . . . .
شرح
أو علمي ، إذ الصوم واجب ولا يكاد يرتفع وجوبه إلّا بالتعجيز الحاصل من قبل المولى الذي لا يتحقق إلّا بالتكليف المنجز دون المحتمل .
الظاهر أن يقال : إنّ الواجب على قسمين : قسم يكون صرف الاحتمال فيه منجزا للتكليف ولا يتوقف التنجز على العلم والعلمي كأعراض الناس ودمائهم ، فيكفي فيه مجرد الاحتمال المورث للخوف ، الذي يعتني به العقلاء في حياتهم ومعاشهم ، وقسم لا يبلغ هذه المرتبة في الأهمية فلا يرفع اليد عن التكليف المنجّز كالصوم إلّا بتكليف منجّز مثله .
وبذلك يظهر الفرق بين المقامين :
إذا دار الأمر بين الصوم وضرر نفسي أو عرضي أو مالي فيكفي فيه مجرّد الاحتمال ، لأنّ التكليف بحفظ النفوس والأعراض وأموال الناس ، يكفي في تنجز حكمه مجرد الاحتمال ولأجل ذلك لا تجري البراءة في الشبهة البدوية منها فيكفي في مقام التزاحم ذلك ، بخلاف الثاني أي إذا دار الأمر بين الصوم وأداء تكليف آخر ، كالإنفاق على العائلة فلا يرفع اليد إلّا بالحجّة ، وقد قلنا في باب التزاحم انّ ما ليس له البدل ، كالإنفاق يقدم على ما له البدل كالصوم .
ب : إذا عصى وصام هل يصح أو لا ؟ لو عصى بترك الواجب الأهم كحفظ الوديعة والعارية وصام ، فهل يصحّ صومه أو لا ؟ مقتضى القاعدة ، الصحّة للفرق بين المريض إذا أضرّ به الصوم ، وبين المقام ، فانّ الأوّل من قبيل تخصيص أدلة وجوب الصيام ، فهو مكتوب على كلّ مؤمن إلّا المريض والمسافر ، فلم يكتب عليهما ولم يشرّع في حقّهما ، وهذا بخلاف المقام فانّ رفع اليد عن حكم أحد المتزاحمين لا لعدم الجعل في الأوّل ، بل لعدم القدرة على الامتثال بحيث لو قدر على الجمع ، وجب عليه ففي مثل ذلك ،