. . . . . . . . . .
شرح
5 . إذا زاحمه واجب آخر غير الضرر كما إذا دار الأمر بين الصوم والإنفاق على العائلة ، أو بين الصوم وتجهيز الميّت إلى غير ذلك من الواجبات التي لا يمكن للمكلف أن يجمع بينهما ، فيدخل كالمورد السابق في باب التزاحم فيقدّم الأهم منهما ، غير انّ التزاحم في السابق كان بين الصوم وبين دفع ضرر آخر ، وفي المقام بين الصوم وبين القيام بواجب آخر كالإنفاق وتجهيز الميت .
ولكن هنا أمرين لم يتعرض لهما المصنّف .
الف : هل يكفي احتمال المزاحم أو يجب إحرازه بالحجة ؟ قد مرّ انّه يكفي في المريض الذي يضرّ به الصوم ، خوف الضرر ولا يجب تحصيل القطع أو الظن ، فهل هو كذلك في مقام التزاحم ، فيكفي احتمال مزاحمة الصوم ، لضرر آخر أو بواجب آخر أو لا بدّ من إحراز المزاحم بالحجة العقلية أو الشرعية ؟ قال السيد الحكيم قدّس سرّه : هذا إنّما يتم لو أحرز وجود المزاحم بقيام العلم أو العلمي على وجوده ، أمّا مع الشكّ فيه فلا وجه لرفع اليد عن التكليف المعلوم ، اللّهم إلّا أن يستفاد من أدلة المقام ، طريقية الاحتمال الموجب للخوف مطلقا ، حتى في المقام ، كما لعله ظاهر الأصحاب وهو غير بعيد . « 1 »
وفصّل السيد الخوئي قدّس سرّه بين ما كان الواجب ممّا اعتبر فيه عنوان الحفظ كحفظ النفس أو العرض أو المال ، فيكفي فيه مجرد الخوف ، لأنّ نفس هذا العنوان يقتضي المراعاة في موارد الاحتمال ضرورة انّ ارتكاب شيء يحتمل معه التلف ينافي المحافظة ، وبين غيره كالإنفاق على العائلة ، فلا بدّ من إحراز وجود المزاحم بعلم
هامش
( 1 ) . المستمسك : 8 / 419 .