تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
ضروريات الفقه الإسلامي قال سبحانه :فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ« 1 » أي ليصم أيّاما أخر ، هو الواجب عليهما فيجب عليهما الإفطار ، وليس المراد مطلق المرض وإن لم يضرّ به الصوم ، بل ربما كان مفيدا ، بل المرض الذي يضرّ به الصوم ، وهذا مقتضى مناسبة الحكم والموضوع أوّلا . والتصريح به في رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام ثانيا ، قال : سألته عن حدّ ما يجب على المريض ترك الصوم ؟ قال : « كلّ شيء من المرض أضرّ به الصوم فهو يسعه ترك الصوم » . « 2 » ويدل عليه أيضا تفويض حدّ المرض إلى المكلف ، الكاشف عن كون الملاك ، المرض الخاص الذي يضرّ به الصوم ففي صحيح يونس عن شعيب « 3 » عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما حدّ المرض إذا نقه في الصيام ؟ فقال : « ذلك إليه هو أعلم بنفسه إذا قوي فليصم » . « 4 » ونظيره غيره ، ولو كان المانع عن الصحة مطلق المرض ، فلا وجه لتفويض تشخيصه إلى المكلف ، فظهر انّ الملاك المرض الذي يضر به الصوم والمكلف عارف بنفسه :بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ. « 5 » وبذلك يعلم أنّ الموضوع في الواقع هو الصوم المضر ، وأخذ المريض موضوعا في الآية لكون الصوم غالبا ، مضرّا به ، وبما أنّ بين المرض والإضرار من النسبة عموم وخصوص من وجه ، فلو كان الصوم غير ضارّ بالمرض ، أو كان ضارا ، وإن لم يصدق عليه المرض كرمد العين فلا يفطر في الأوّل ، ويفطر في
هامش
( 1 ) . البقرة : 184 . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 7 ، الباب 20 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، الحديث 9 . ( 3 ) . المراد شعيب بن أعين الحدّاد ، كوفي ثقة . ( 4 ) . الوسائل : الجزء 7 ، الباب 20 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، الحديث 3 . ( 5 ) . القيامة : 14 .