تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
. . . . . . . . . .
شرح
توضيح الاستدلال : أنّ هذه الآيات الثلاث تتضمن أحكاما ثلاثة لطوائف ثلاث : الأولى :فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُومعنى ذلك انّه كتب عليه الصوم في ذلك الشهر . الثانية : من كان مريضا أو على سفر فقد كتب عليه صيام عدة من أيام أخر ، ومعنى ذلك انّه مكلف بالصيام في غير أيام شهر رمضان . وإن شئت قلت : إنّ الواجب عليه من أوّل الأمر هو القضاء لا الأداء وإطلاق القضاء عليه من باب التوسع باعتبار انّه لو كان مصحّا وحاضرا كان عليه أن يصوم . وبذلك يعلم انّ من قدّر جملة « فأفطر » قبل قوله « فعدّة » وقال : إنّ تقدير الآية :فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ« فأفطر »فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَحاول تفسير الآية على وفق المذهب حيث إنّ جواز الإفطار عنده رخصة لا عزيمة ، ولذلك قدر هذه الجملة ليكون معنى الآية انّه من أفطر فعليه صيام أيام أخر . وأمّا من لم يفطر فعليه صيام شهر رمضان . وهذا تأويل لم يدل عليه أي قرينة ، فالمتبادر من الآية هو انّ في المقام صنفين : شاهدا للشهر مع الصحة ، فهو يصوم ، وغير شاهد صحيحا سواء أكان شاهدا مع المرض أم لم يكن شاهدا أصلا كالمسافر فالواجب عليهما صيام أيام أخر . الثالثة : الشيخ والشيخة ، اللّذان يعبّر عنهما القرآن بقوله :وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ. ثمّ يعود القرآن ويخاطب المؤمنين بقوله :وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَومعناه أن تصوموا على النحو الذي بيّنت خير لكم إن كنتم تعلمون فالشاهد يصوم في شهر رمضان ، وغيره في أيام أخر ، والمطيق يكفّر .