. . . . . . . . . .
شرح
إذا عرفت ذلك نقول : يقع الكلام فيما إذا جنّ من جزء من النهار أو أغمي عليه أو أسكر فيه ، فهل يجب عليه تجديد النية إذا سبقت منه النية ، أو لا ؟ وجوه :
1 . ألحقه المصنّف بالجنون فحكم بعدم الصحة وإن سبقت منه النية .
وألحقها بعضهم بالنوم ، فحكم بوجوب تجديد النية والصحة ويحتمل التفصيل .
أمّا وجه الأوّل ، فلأنّ الصوم من العبادات التي روحها قصد القربة في مجموع العمل ولا يتمشّى إلّا من العاقل الشاعر بعمله وإمساكه وهو شرط لجميع أجزاء العمل لا لبعضه وقبول صوم النائم إذا سبقت النية خرج بدليل . وقد عدّ نوم الصائم عبادة ؛ كما في خطبة النبي في آخر جمعة شعبان .
أمّا وجه الثاني فلأنّ ما ذكر من الدليل على عدم الصحة وجيه في الأعمال الوجودية ، فالاستشعار فرع صحة العمل ، دون العمل الإمساكي الذي يقوم بالإمساك والترك حيث استكشفنا من قبول صوم النائم ، كفاية سبق النية فيكفي سبق النية وإن لم يكن شاعرا بإمساكه .
وأمّا التفصيل فيلحق الجنون الادواري بالأطباقي ، والآخران بالنوم .
والظاهر هو الأوّل ، وأمّا ما ذكره المحقق الخوئي قدّس سرّه في تقريب الوجه الثاني - من أنّه لم يرد اشتراط التكليف بعدم السكر والإغماء ولا سيما إذا كان السكر والإغماء اختياريا ، فيكون التكليف مطلقا من هذه الناحية ولم يكن مشروطا بعدمهما فلا إشكال إلّا من ناحية النية ، ولكن النية المعتبرة في الصوم تغاير ما هو المعتبر في العبادات الوجودية وانّها سنخ لا تنافي النوم - غير تام . إذ فيه مضافا إلى قوله سبحانه :لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى« 1 » انّ التكاليف التعبدية لا ينفك عن التقيد بالاستشعار وقصد القربة ، فماهية العمل تنادي بعدم انفكاكها عن قيد الاستشعار وقياس الموارد الثلاثة بالنائم قياس مع الفارق ، فانّ النوم أمر
هامش
( 1 ) . النساء : 43 .