[ الثاني : العقل ]
الثاني : العقل ، فلا يصحّ من المجنون ولو أدوارا وإن كان جنونه في جزء من النهار ، ولا من السكران ، ولا من المغمى عليه ولو في بعض النهار وإن سبقت منه النيّة على الأصحّ . ( 1 )
شرح
( 1 ) لا شكّ انّ العقل شرط التكليف - كما سيوافيك في الفصل الثاني - وشرط لصحته ، لأنّ فاقد العقل يشبه الحيوان ، ففي صحيح محمد بن مسلم : « وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إليّ منك ولا أكملتك ، إلّا في من أحبّ ، أما إنّي إيّاك آمر ، وإيّاك أنهى ، وإيّاك أعاقب وإيّاك أثيب » . « 1 »
هذا إذا كان الجنون مطلقا ، وأمّا إذا كان أدواريا ، فالحكم بوجوب الصوم فيه وفي نظيره ، أعني : الإغماء والسكر ، موضع تأمل .
قال الشيخ المفيد : وإذا أغمي على المكلّف للصيام قبل استهلال الشهر ، ومضى عليه أيام ثم أفاق ، كان عليه قضاء ما فاته من الأيّام ، فان استهل الشهر عليه وهو يعقل فنوى صيامه وعزم عليه ثم أغمي عليه وقد صام شيئا منه أو لم يصم ثم أفاق بعد ذلك فلا قضاء عليه ، لأنّه في حكم الصائم بالنية والعزيمة على أداء فرض الصيام . « 2 »
وقال الشيخ في الخلاف : إذا نوى الصوم من الليل ، فأصبح مغمى عليه يوما أو يومين أو ما زاد عليه كان صومه صحيحا ، وكذلك ان بقي نائما يوما أو أياما ، وكذلك إن أصبح صائما ثم جنّ في بعضه ، أو مجنونا ، فأفاق في بعضه ونوى فلا قضاء عليه . ثمّ نقل فتاوى الآخرين بتفصيل . « 3 »
هامش
( 1 ) . مرآة العقول : 1 / 29 ، 84 .
( 2 ) . المقنعة : 352 ، باب حكم المغمى عليه .
( 3 ) . الخلاف : 2 / 198 ، كتاب الصوم ، المسألة 51 .