تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
والأولى أن يمنع كون مفاد النذر تمليك شيء للّه سبحانه في ذمّته وإنّما هو التزام للقيام بالمنذور به . فلو قال : « لو نجحت في الامتحان فللّه عليّ أن أصلّي نافلة الليل » يكون معناه الالتزام بالمنذور به وتجسيده في الخارج . وأين هذا من تمليك شيء للّه سبحانه في ذمّته ؟ ! والحقّ أن يقال انّ في المقام أمرين : أحدهما : الأمر الاستحبابي المتعلّق بصلاة الليل . الثاني : الأمر بالوفاء بالنذر لقوله سبحانه :وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ. « 1 » والأوّل منهما : تعبدي ، والآخر : توصلي يسقط بلا قصد امتثاله وإن كان ترتّب الثواب رهن قصده . وعلى ذلك فالذي التزم هو به عن طريق النذر هو الإتيان بالنافلة بأمرها الاستحبابي ، فإذا أتاه بتلك النية فقد قام بوظيفته وأدّى بما التزم وجسّد المنذور به فيسقط أمره ، وليس له وراء ذلك واجب شرعي تعبدي يحتاج إلى قصد . وأمّا الأمر بالوفاء بالنذر ، فإنّما هو توصلي يسقط بمجرّد الإتيان بالمنذور به بكافة أجزائه وشرائطه ، ومن شرائطه الإتيان به بأمره الاستحبابي . وعلى ضوء ذلك فالأقوى الصحّة ، لأنّ اليوم لا يصلح إلّا لصومه والمفروض انّه قد صامه بأمره . نعم ، لو نذر كليا بأن قال : للّه عليّ أن أصوم يوما ، ثمّ صام يوم الخميس لا يكون مسقطا عن النذر ، لأنّ انطباقه على الفرد الموجود يتوقف على القصد كما أنّ انطباق الدين الكلّي على ما أعطى بلا نية ، بحاجة إلى دليل .
هامش
( 1 ) . الحج : 29 .