. . . . . . . . . .
شرح
ولم ير شيئا وأكل ، ومن أكل وشرب ثم نظر إلى الفجر فرآه طالعا ، فلا تعرّض لها إلى غيرهما ، وأمّا صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن رجل تسحّر ثمّ خرج من بيته وقد طلع الفجر وتبيّن فقال : « يتم صومه ذلك ثمّ ليقضه » . ولو كان معذورا لما غفل الراوي عن ذكره ، إذ له مدخلية في الحكم عند عامة الناس . على أنّ ظاهر قوله : ثمّ خرج من بيته وقد طلع ، أنّ المانع من رؤية الفجر هو كونه في البيت ، ولما ترك البيت تبيّن الفجر ، وهو يلازم كونه متمكنا ، فتكون النتيجة عدم القضاء كالمراعي .
3 . حكم الشاك والظان بالطلوع بعد النظر قال الشيخ : إذا شكّ في طلوع الفجر ، وجب عليه الامتناع من الأكل ، فإن أكل ثمّ تبيّن له أنّه كان طالعا ، كان عليه القضاء ، وكذلك إن شكّ في دخول الليل فأكل ثمّ تبيّن أنّه ما كان غابت الشمس كان عليه القضاء . وبه قال جميع الفقهاء ، وقال الحسن وعطاء : لا قضاء عليه . « 1 » والموضوع هو الشاك ، ومثله الظان إذا كان غير حجّة .
إنّما الكلام في وجوب القضاء ، امّا مقتضى القاعدة عدم وجوب القضاء وكفايته عن الواقع ، لأنّه صام بين الحدين بأمر من الشارع ، أعني : الاستصحاب الملازم عرفا لاقتصار الشارع بما أدّى إليه الدليل . إنّما الكلام في شمول موثقة سماعة لهاتين الصورتين ؟ قال : « إن كان قام فنظر فلم ير الفجر فأكل ثمّ عاد فرأى الفجر فليتم صومه ولا إعادة عليه » فهل المراد ، مجرد النظر وعدم رؤية الفجر سواء كان شاكا أو ظانا أو قاطعا ، أو المراد حصول الاعتقاد والاطمئنان بعدم دخول الفجر والموضوع لسقوط القضاء ، النظر الذي يترتب عليه الاطمئنان
هامش
( 1 ) . الخلاف : 2 / 174 ، المسألة 14 من كتاب الصوم .