تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
ه‍ . لا فرق في هذا الحكم بين الصوم الواجب والمندوب . وقبل الخوض في بيان أحكام الفروع نقدم أمورا لا إشكال في جواز تناول المفطر إذا كان قاطعا بعدم طلوع الفجر أو ظانّا أو شاكا فيه ، استنادا إلى الحجة العقلية ، أعني العلم ، أو الشرعية كالاستصحاب . إنّما الكلام في الحكم الوضعي ، فربما يقال : انّ مقتضى القاعدة الأوّلي هو القضاء ، لأنّه مترتب على فوت الفريضة في وقتها وهو صادق على المقام ، لأنّ حقيقة الصوم هو الإمساك عن المفطرات في مجموع الوقت - أي فيما بين الحدين - والمفروض انّه لم يتحقق ، ففي كلّ مورد دل الدليل على الإجزاء نأخذ به ، وإلّا فالمرجع هو مقتضى القاعدة ، أعني : لزوم القضاء . ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى القاعدة الأوّلي هو الإجزاء في كلّ مورد اعتمد في تناول المفطر على الحجّة ، فانّ تسويغ تناول المفطر يلازم عرفا بأنّ الشارع اقتصر في امتثال أمره بما أدّى إليه الحجّة فانّ الأمر بعدم نقض اليقين بالشك ، بمعنى ترتيب أثر الليل على الزمان المشكوك ، فلو كان موافقا للواقع ، وإلّا فقد اكتفى في امتثال الأمر بالصوم بما أدّى إليه الحجّة ، فتكون النتيجة أنّ الواجب هو الإمساك بين الحدين اللّذين أعم من الحدّ الواقعي أو الحدّ التنزيلي ، وعلى ذلك يكون مقتضى القاعدة ، هو الإجزاء ، إلّا إذا دلّ الدليل على خلافه . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى تبيين حال الفروع . 1 . من فعل المفطر قبل مراعاة الفجر ثمّ تبين سبق الطلوع على الفعل . مقتضى القاعدة - حسب المختار - وإن كان عدم القضاء ، لكن الظاهر لزوم القضاء حتى على تلك القاعدة ، لما قلنا في محله من اشتراط الفحص الميسور في جريان البراءة ، وهو مفقود في المقام .