تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
. . . . . . . . . .
شرح
قال البحراني : المشهور بين الأصحاب - رضوان اللّه عليهم - جواز السفر في شهر رمضان وإن كان على كراهة إلى أن يمضي من الشهر ثلاثة وعشرون يوما . ثمّ نقل كلام أبي الصلاح ، وقال : والمعتمد القول المشهور للأخبار الكثيرة إلّا أنّ ظاهرها الاختلاف في الأفضلية في بعض المواضع وانّ السفر في بعضها أفضل من الصيام فإطلاق القول بأفضلية الصيام وكراهة السفر مما لا وجه له . « 1 » هذا ما لدى الشيعة ، وأمّا السنّة فقد ذكر ابن قدامة بأنّ عبيدة السلماني ، وأبو مجلز ، وسويد بن أبي غفلة قالوا : لا يفطر من سافر بعد دخول الشهر لقوله تعالى :فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ« 2 » ويظهر منه انّ الجمهور قائلون بجواز الإفطار إلّا هؤلاء . « 3 » وعلى كلّ حال فالمحكّم في المقام هو الآية المباركة ، قال سبحانه :فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، فعلّق وجوب الصوم على شهود الشهر ، والمسافر بسفره هذا يعدم الموضوع فلا يشمله الأمر . وبعبارة أخرى : انّ الصوم مشروط بشهود الشهر ولا يجب تحصيل شرط الوجوب ، وإن كان شرط الواجب ربما يجب تحصيله . وتصور انّ المراد أنّ من شهد الشهر ولو يوما واحدا فعليه صيام الشهر مطلقا وعدم السفر غير تام ، لأنّ لكلّ يوم حكمه الخاص . وأمّا الروايات فهي على طوائف خمس : الطائفة الأولى : ما تركّز على جواز السفر مطلقا من دون نظر إلى أفضلية أحد الأمرين : الإقامة أو السفر وهي صحيحة واحدة روى محمد بن مسلم عن
هامش
( 1 ) . الحدائق : 13 / 408 . ( 2 ) . البقرة : 185 . ( 3 ) . المغني : 3 / 18 .