تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
. . . . . . . . . .
شرح
وقال زرارة عنه عليه السّلام : « إنّما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوما في إقامته ، ثمّ يخرج في آخر النهار في سفر ، فأراد بسفره إبطال الكفارة التي وجبت عليه » . وقال : « إنّه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة ، ولكنّه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شيء بمنزلة من خرج ثمّ أفطر » . « 1 » لقد شبه الإمام من وهب المال الذي تعلّقت الزكاة به بعد حلول الحول ، بمن أفطر ثمّ خرج بعد الزوال كما شبّه من وهب قبل حلوله ، بمن خرج ثمّ أفطر ، فكما أنّ الهبة بعد التعلّق ، لا يؤثر في وجوب الزكاة فهكذا الإفطار أوّلا ، ثمّ السفر ثانيا ، لا يؤثر في الحكم الشرعي ، فعليه القضاء والكفّارة . وأورد عليه السيد الحكيم : بأنّ مورده السفر بعد الزوال في آخر النهار ، وقد عرفت أنّه لا إشكال في عدم إسقاطه للكفّارة . « 2 » ويمكن أن يقال : إنّ وجه التقييد به لأجل حفظ المشابهة بين الموردين ، فانّ الزكاة لا تتعين إلّا بحلول الحول ، فهكذا الصوم لا يتعين إلّا بدخول الزوال ، فناسب التمثيل بمورد يتعين فيه الزمان للصوم ، وليس هو إلّا إدراك الإنسان الزوال صائما . وبذلك يعلم تعلّق الكفارة بجميع الصور ، لأنّه أفطر وكان مكلّفا بالصوم وتصور انّ المكلّف مع السفر الاضطراري لا يقدر على إتمامه فلا يكون مكلّفا به ومثله سائر الموانع الاضطرارية غير تام ، لأنّه يكشف عن عدم وجوب الصوم التام ، لا المقدار الذي وجب عليه الصوم ظاهرا وواقعا . وليس للمرأة التعلل من غسل الجنابة بحكم علمه بأنّها تحيض أثناء النهار ، لأنّها مأمورة بالصوم ما دام لم
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 7 ، الباب 58 ، من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 1 . ( 2 ) . المستمسك : 8 / 359 .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 330 | الشيخ جعفر السبحاني