. . . . . . . . . .
شرح
يلاحظ عليه : بما عرفت من أنّه ليس قيدا للوجوب ولا للواجب ، غير انّ بينه وبين الصوم منافرة وتمانع ، ومعه لا دليل على أنّه غير مكلّف بالصوم بالمقدار الممكن .
وأمّا التفصيل بين الاختياري والاضطراري فهو خيرة السيد الحكيم وحاصل ما أفاده : انّ موضوع الكفارة : الصوم الصحيح الواجب على المكلّف صحّة تأهلية ، وهذا المعنى لا يختل بوجود السفر باختياره .
نعم لو كان السفر غير اختياري كان موجبا للمنع عن التكليف بالصوم ، لأنّه مع الاضطرار إلى السفر لا يقدر على إتمامه فلا يكون مكلّفا به فينتفي موضوع الكفارة ، لأنّه الصوم الواجب . وأمّا السفر الاختياري فلا يمنع عن القدرة على الصوم التامّ ، ولا عن التكليف به من غير جهة السفر . « 1 »
يلاحظ عليه : بأنّه مبني على تقييد الواجب بعدم طروء الطوارئ إلى نهاية اليوم ، فعندئذ لا يكون الصوم أمرا مقدورا في الواقع ومكلّفا به . ولكنّك عرفت انّ مرجع المانع أو الناقض إلى وجود التباين والتنافي بين الأمرين على نحو يزاحم الآخر ، لا إلى وجوب الواجب مشروط بعدمه ، فعندئذ لا مانع من تعلّق خطاب الصوم به في مطلع الفجر غاية الأمر إذا طرأ المانع يكون الاستمرار أمرا غير مقدور .
ثمّ إنّه يمكن أن يستدل على عدم سقوط الكفّارة بما رواه زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
« أيّما رجل كان له مال حال عليه الحول ، فإنّه يزكّيه » ، قلت له : فإن وهبه قبل حلّه بشهر أو بيوم ؟ قال عليه السّلام : « ليس عليه شيء أبدا » .
هامش
( 1 ) . المستمسك : 8 / 360 .