تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
الأصل عدم تعليق التكليف بالجامع كذلك مقتضاه عدم تعلّقه بالعشرة ، فيسقطان بالمعارضة ، فلا بدّ من الاحتياط ، ويتحقّق : إمّا بالجمع بين العشرة وبين العتق أو الصيام ، وإمّا باختيار الستين للقطع بتحقّق الامتثال في ضمنه ، إمّا لكونه عدلا للواجب التخييري ، أو لأجل اشتماله على العشرة وزيادة . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه مبني على أنّ الواجب في الواجب التخييري هو العنوان الانتزاعيّ المنطبق على كلّ واحد من الأطراف ، ولكنّه أحد الآراء وليس على تعيّنه دليل ، لو لم نقل بقيام الدليل على خلافه ، فانّ الظاهر انّ الواجب هو كلّ واحد من الأطراف لكن على وجه لو أتى بواحد منها سقط التكليف عن غيره بخلاف الواجب التعييني بالنسبة إلى تعييني آخر ، فانّ الإتيان به لا يسقط التكليف عن الآخر ، وذلك لأجل تعدّد الملاك في الأخير ووحدته في الأوّل وحصوله بكلّ واحد منهما . ويؤيد ذلك ظهور الآية فيما ذكرنا ، أعني : قوله سبحانه في كفارة اليمين :فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ. « 2 » فانّ الآية ظاهرة في تعلّق التكليف بنفس العناوين لا بالأمر الانتزاعي الجامع بينها وكلّ واحد من الأمور الثلاثة واجب تعلق به الطلب لكن على وجه لو أتى بواحد منها ، يسقط الطلب عمّا عداه . وعلى ذلك فنحن نعلم بوجوب إطعام العشرة : إمّا تعيينا إذا أفطر قضاء شهر رمضان ، أو في ضمن ستين مسكينا تخييرا بينه وبين أخويه ، فينتج العلم بوجوب العشرة والشكّ في تعلّقه بالزائد عنه .
هامش
( 1 ) . مستند العروة الوثقى : كتاب الصوم : 1 / 325 - 326 بتلخيص . ( 2 ) . المائدة : 89 .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 324 | الشيخ جعفر السبحاني