. . . . . . . . . .
شرح
أمّا الصورة الرابعة ، أعني : ما إذا أفطر قبل الزوال ودار الأمر بين كونه من رمضان فتتعلّق به الكفارة ، أو من قضائه فلا تتعلّق ، فيدور الأمر بين وجوب الكفّارة وعدمه فيكون مجرى للبراءة .
وأمّا الصورة الخامسة ، وهي نفس الصورة لكن أفطر بعد الزوال ، فتردد بين كونه من قضاء شهر رمضان ، فيكفي في كفارته إطعام عشرة مساكين - على ما مرّ - أو من رمضان ، فلا تكفي إلّا إطعام ستين مسكينا ، وقد أفتى الماتن بكفاية الأقلّ .
فاستدل السيد الحكيم عليه بقوله : إنّ الشكّ المذكور يوجب العلم إجمالا بوجوب التصدّق على عشرة مساكين تعيينا ، أو بوجوب الصدقة على ستين مسكينا تخييرا بينه وبين العتق وصوم شهرين متتابعين ، فالتصدق على عشرة مساكين مما يعلم بتعلّق الطلب به المردّد بين التعيين والتخيير ، ولأجل ذلك يعلم بتحقّق الامتثال به ويشك في وجوب الزائد عليه ، فيرجع فيه إلى أصل البراءة . « 1 »
وأورد عليه المحقّق الخوئي بالمنع عن كون المقام من قبيل الدوران بين التعيين والتخيير ، ليؤخذ بالمتيقن في مقام الجعل ويدفع الزائد بالأصل ، وذلك لما ذكرناه في محلّه من الأصول من أنّ متعلّق الوجوب إنّما هو الجامع الانتزاعي المنطبق على كلّ من الطرفين أو الأطراف ، وليس الطرف بنفسه متعلقا للتكليف بوجه ، وإنّما هو محقّق للامتثال ، وعليه ففي المقام نعلم إجمالا بتعلّق الطلب إمّا بالعنوان الجامع ، أعني : إحدى الخصال من إطعام الستين وأخويه ، أو بإطعام عشرة مساكين . ومن الضروري انّ العشرة مباينة مع الجامع المزبور وليس أحدهما متيقنا بالإضافة إلى الآخر ليؤخذ به ويدفع الزائد بالأصل . نعم العشرة متيقنة بالإضافة إلى الستين ، ولكن الستين ليس متعلّقا للتكليف جزما ، فكما أنّ مقتضى
هامش
( 1 ) . المستمسك : 8 / 358 .