. . . . . . . . . .
شرح
والكلام فيها نفس ما سبق في الصحيحة ، حيث إنّ مقتضى إطلاقها ، كون التصدّق واجبا تعيينيا لا بدل له ، لا ترتيبا ولا تخييرا ، فعلى كلا القولين يجب أن يتصرف فيها بنحو تنطبق امّا على الترتيب أو التخيير ، والقائل بالترتيب يقول : ذكر ما هو الواجب ثانيا ، والقائل بالتخيير يقول : ذكر أحد الأفراد .
الثالثة : ما يدل على كون الواجب تعيينيا ترتيبيا ، فهذا الصنف يعارض ما يدل على كونه واجبا تخييريا بالدلالة المطابقية ، وما يدل عليه لا يتجاوز عن حديثين :
1 . حديث الأعرابي الذي رواه الصدوق ، تارة عن طريق عبد المؤمن بن الهيثم الأنصاري ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، وأخرى عن طريق عمرو بن شمر ، وكلا السندين غير نقيّين . قال : إنّ رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : هلكت وأهلكت ! فقال :
« وما أهلكك ؟ » قال : أتيت امرأتي في شهر رمضان وأنا صائم ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« اعتق رقبة » قال : لا أجد ، قال : « فصم شهرين متتابعين » قال : لا أطيق ، قال :
« تصدّق على ستين مسكينا . . . » . « 1 »
يلاحظ عليه أوّلا : الظاهر أنّ ما يحكيه من الواقعة هي نفس ما يحكيه جميل ابن دراج من الواقعة ، وقد ذكر فيها الإمام التصدق واقتصر عليه ، ولعلّه عليه السّلام كان بصدد بيان ما يتعلق بالصدقة وما أجاب به النبي ، ولكن جاء في آخر الرواية « فلما خرجنا قال أصحابنا : إنّه بدأ بالعتق فقال : اعتق ، أو صم ، أو تصدق » « 2 » . وهذا يعرب عن أنّ النبي أمره بالثلاثة على وجه التخيير ، لا على وجه الترتيب ، وأنّ ظهوره فيه ظهور بدئي وإنّما بدأ النبي بالأفضل فالأفضل ، وعلى هذا لا يعتدّ بمثل هذا الظهور ، مضافا إلى ضعف السند .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 7 ، الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 5 .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 7 ، الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 2 .