. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّ الماتن احتمل خروج المقصر غير الملتفت حين الإفطار اعتمادا على موثق أبي بصير ، وزرارة ، قالا - جميعا - وسألنا أبا جعفر عن رجل أتى أهله في شهر رمضان وأتى أهله وهو محرم ، وهو لا يرى إلّا انّ ذلك حلال له ؟ قال : « ليس عليه شيء » . « 1 » ومراده من غير الملتفت هو الجاهل المركب .
يلاحظ عليه : أنّ الجهل بعدم مفطرية الجماع في شهر رمضان لا يتصور إلّا في حقّ الجاهل القاصر كالجهل بعدم مفطرية الأكل والشرب ، حتى أنّ الأعرابي الذي جاء إلى النبي وقال : هلكت وأهلكت وجامعت أهلي في شهر رمضان . كان عالما به ، والرواية ناظرة إلى الجاهل القاصر ، دون المقصر ، والمنفي هو الكفارة دون القضاء .
ثمّ لو قلنا بخروج المقصّر ، ولكنّه مختص بما إذا كان معتقدا بحلّيته عليه حين الصوم ، وأمّا إذا كان عالما بحرمته وإن كان جاهلا بمفطّريته كالكذب على اللّه ورسوله فارتكبه حال الصوم فهو ملحق بالعالم .
ويمكن أن يقال : إنّه لا وجه للاختصاص لاحتمال أن يكون المراد من قوله :
وهو لا يرى إلّا أنّ ذلك حلال له كونه غير مخلّ بالصوم ، وهو موجود في هذا المورد أيضا ، وليس المراد كونه حلالا في نفسه كما لا يخفى كي يخرج هذا القسم من تحت الرواية .
نعم خروج المقصر ، مورد تأمل ونظر ، فكيف خروج هذا القسم عنه ؟ !
وقد مرّ عدم وجوب الكفارة في غير ما ورد الدليل فيه من غير فرق بين العالم والجاهل ، فالكذب على اللّه ليس فيه كفارة مطلقا .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 7 ، الباب 9 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 12 .