. . . . . . . . . .
شرح
والمال ، بأداء العمل على النهج المألوف بين أهل الخلاف ، إذ لو كان العمل غير مجز كان عليه التصريح بلزوم الإعادة والقضاء ولو مرّة واحدة مع أنّك لا تجد بين هذه الروايات الكثيرة التي يبلغ عددها إلى أربع وخمسين رواية « 1 » ما يدلّ على لزوم الإعادة والقضاء ، وقد قلنا في مبحث الإجزاء من علم الأصول انّ في الأمر بالعمل بالأمارة في الأجزاء والشرائط والموانع ، دلالة واضحة على أنّ الشارع اكتفى في امتثال سننه وفرائضه ومكروهاته ومحظوراته على ما يصل إلى المكلّف من خلال الأمارة وسائر الحجج الشرعية ، والقول بعدم الإجزاء في مورد التقية مطلقا أو الاقتصار في القول بالاجتزاء بباب الطهارة والصلاة ، كما عليه السيد المحقّق الخوئي في مستند العروة ، كأنّه في غير محلّه .
ثمّ إنّ السيد الحكيم قدّس سرّه استدل برواية لا دلالة لها على الإجزاء قال : ظاهر جملة من النصوص الواردة في الأمر بالتقية : صحّة العمل الجاري على طبق التقية وإن وجد مانعا أو فقد شرطا أو جزءا ، مثل المصحح عن أبي عمر الأعجمي : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا أبا عمر انّ تسعة أعشار الدين التقية . ولا دين لمن لا تقية له . والتقية في كلّ شيء ، إلّا في النبيذ ، والمسح على الخفين » . « 2 » فانّ استثناء المسح على الخفين يقتضي شمول المستثنى منه للحكم الوضعي ، ومصحح زرارة : « قلت له : في مسح الخفين تقية ؟ فقال عليه السّلام : « ثلاثة لا أتّقي فيهن أحدا : شرب المسكر ، ومسح الخفين ، ومتعة الحجّ » « 3 » . « 4 »
وأورد عليه السيد الخوئي قدّس سرّه بأنّ الرواية قاصرة الدلالة ، فإنّ الاستثناء في
هامش
( 1 ) . جامع أحاديث الشيعة ، الجزء 14 ، الباب 1 من أبواب وجوب التقية ، ولاحظ سائر الأبواب .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 11 ، الباب 24 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 3 ؛ والباب 25 من هذه الأبواب ، الحديث 3 .
( 3 ) . الوسائل : الجزء 11 ، الباب 25 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 5 .
( 4 ) . مستمسك العروة الوثقى : 8 / 320 .