. . . . . . . . . .
شرح
بالدليل .
وذهب صاحب الحدائق في المقام ( وتبعه السيد الحكيم في خصوص الجاهل المقصر غير المردّد ) إلى اختصاص البطلان بالعالم بالحكم مستدلين بالروايتين التاليتين :
1 . موثقة زرارة وأبي بصير قالا جميعا : سألنا أبا جعفر عليه السّلام عن رجل أتى أهله في شهر رمضان وأتى أهله وهو محرم وهو لا يرى إلّا أنّ ذلك حلال له ؟
قال : « ليس عليه شيء » . « 1 »
وجه الاستدلال : انّ بين مفاد الإطلاقات والموثقة عموما وخصوصا من وجه ؛ فالأولى عامة من حيث شمولها العالم والجاهل ، وخاصة باختصاصها بالقضاء ؛ والثانية عامة لشمول النفي ، القضاء والكفارة ، وخاصة باختصاصها بالجاهل ، فيتعارضان في الجاهل في مورد القضاء ويتساقطان ، ويكون المرجع الأصل العملي ، وهو البراءة من وجوبه .
وأجيب عن الاستدلال : بأنّ المنفيّ في ظرف الجهل إنّما هو الأثر المترتب على الفعل وانّه ليس عليه شيء من ناحية الفعل الصادر عن جهل لا ما يترتب على الترك ، ومن المعلوم أنّ الأثر المترتب على الفعل ، أعني : الإفطار ، إنّما هو الكفّارة فقط ، فهي المنفي ؛ وأمّا القضاء ، فليس هو من آثار الفعل ، وإنّما هو من آثار ترك الصوم ، وعدم الإتيان به في ظرفه على وجهه ، فهو أثر للعدم لا للوجود .
نعم لأجل الملازمة بين الأمرين ، أعني : الإفطار وترك الصوم ، صحّ اسناد أثر أحدهما إلى الآخر مجازا وبنحو من العناية فيقال : الإفطار موجب للقضاء مع أنّ الموجب لازمه وهو ترك الصوم . « 2 »
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 7 ، الباب 9 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 12 .
( 2 ) . مستند العروة الوثقى : كتاب الصوم : 1 / 254 .