تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
. . . . . . . . . .
شرح
فإن قلت : يمكن إحراز عدم صدق عنوان الخاص بالبيان التالي : « انّ الباقي تحت العام في المقام بعد إخراج الجامد هو - كلّ احتقان لا يكون بجامد لا الاحتقان المنعوت بكونه بالمائع - فالموضوع للبطلان مركّب من جزءين : 1 . الاحتقان وأن لا يكون جامدا ، والأوّل محرز بالوجدان ، والثاني بأصالة عدم كونه جامدا ولو بأصل العدم الأزلي فيلتئم الموضوع ويترتب الحكم من الحرمة والبطلان . وبما انّ القيد المأخوذ في جانب العام وجوديّ فلدى الشكّ مقتضى الأصل ، عدمه وبه يحرز انّ هذا احتقان بما ليس بجامد ، فلا يجوز . « 1 » يلاحظ عليه أوّلا : - بما ذكرناه في الأصول - أنّ استصحاب العدم الأزلي مصداق عقلي ، لقوله : « لا تنقض اليقين بالشك » وليس مصداقا عرفيا له ، فلو خالف الإنسان لا يقال انّه نقض يقينه بالشك . وثانيا : أنّ الأصل مثبت ، وذلك لأنّ لموضوع - مركب من أجزاء ثلاثة - على خلاف ما ذكره من أنّه مركّب من جزءين : 1 . الاحتقان ، 2 . لا يكون بجامد ، 3 . النسبة الحكمية بين الموضوع والمحمول ، فليس الموضوع أمرين مختلفين لا صلة بينها ، بشهادة جعلهما موضوعا واحدا ، لحكم واحد وهو فرع وجود الصلة والرابطة بينهما فعلى هذا فالموضوع بعد التخصيص في الرواية : « الصائم لا يجوز أن يحتقن بغير الجامد » فانّ الجزءين ، أعني : الاحتقان محرز بالوجدان ، والقيد المنقطع عن الموصوف ، محرز بالاستصحاب ، لكن كون هذا الاحتقان موصوفا بغير الجامد ، ليست له حالة سابقة . وبذلك ظهر ، انّ الأقوى الجواز على كلا القولين .
هامش
( 1 ) . مستند العروة الوثقى : 230 .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 236 | الشيخ جعفر السبحاني