تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
عدم وجود علّته ، أعني : وجوب الصوم ، لأنّه مشروط بطلوع الفجر ، والمفروض أنّه يأتي به قبل الوقت ، نعم لو أتت به بعده - كما سبق - فلا إشكال . ثمّ إنّ القوم صاروا إلى تصحيح نية الوجوب إذا أتى الصائم به قبله بوجوه مذكورة عند البحث عن المقدّمات المفوّتة في الأصول ، وقد أوضحنا حاله فيها ، ونشير إلى إجمالها : 1 . الالتزام بصحّة الواجب المعلّق ، وهو ما يكون الوجوب حاليا والواجب استقباليا ومقيّدا بقيد غير لازم التحصيل سواء كان تحصيله غير ممكن ، كالزمان ، أو ممكنا معتبرا حصوله لا تحصيله ، كالاستطاعة على القول بكونها قيدا للواجب لا للوجوب . فعندئذ يجب الصوم قبل الفجر وبتبعه يكون الاغتسال واجبا شرعيا . وثمرة هذا الوجوب ، لزوم الإتيان بمقدّمته ، ولو اشترط في الوجوب الفعلي إمكان الإتيان بالواجب كذلك لزم امتناع الأمر بالمركب حاليّا ، لأنّه لا يمكن الإتيان بعامة أجزائه مرة واحدة فالبعث إلى المركب حالي والإتيان بالأجزاء استقبالي . 2 . انّ الملازمة بين الوجوبين لا تعني أنّ وجوب المقدمة ناشئ ومترشح من وجوب ذيها حتى يعدّ وجوب الثاني من مبادئ وجوب الأولى . بل المراد منها ، كون وجوبها لأجل وجوبه ، وفي الوقت لكلّ وجوب ، ملاك خاص ، فملاك وجوب الأوّلي كونها مما يتوقف عليها الواجب ، وملاك الثاني ، قيام المصلحة به ، وعلى ذلك فلا مانع من تقدم وجوب الأوّلي على وجوب ذيه ، وذلك لكون الملاك قائما بالمقدمة السابقة وجودا على وجوبه ، دون المتأخرة وجودا . وبعبارة أخرى : وجوب المقدمة مطلق ووجوب ذيها مشروط ولا مانع من إطلاق وجوبها ، واشتراط ذيها لما عرفت من إنكار حديث النشوء ومعلولية وجوبها لوجوب ذيه . 3 . ما نقل عن المحقّق الأردبيلي في مورد التعلّم إذا لم يتمكن بعد دخول
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 227 | الشيخ جعفر السبحاني