. . . . . . . . . .
شرح
وما ربما يقال : بأنّ التعيّن الواقعي لا يكفي في انطباق ما في الذمة من حقّ الغير عليه « 1 » غير تام ، وذلك لأنّ الانطباق أمر قهري ، والمفروض انّ الزمان لا يصلح إلّا لهذا النوع من الصوم وليس لهذا الصوم النذري واقع سوى الإتيان به بالأمر الندبي المتعلّق به ، والمفروض أنّه أتاه بنفس ذلك الأمر ، فلا يبقى وجه لعدم الصحّة .
وهذا نظير ما إذا كان لزيد في ذمّة عمرو دينار ، فدفع الثاني إليه الدينار ذاهلا عن كلّ عنوان ، فإنّه كاف في براءة ذمّته .
وربما يقال بأنّه يجب لزوم قصد النوع في النذر ، لأنّ النذر يستلزم كون الفعل المنذور ملكا للّه سبحانه على المكلّف كما هو الظاهر ، ويقتضيه مفهوم صيغة النذر ، وتسليم ما في الذمة يتوقف على قصد المصداقية ولولاه لما تعيّن الخارج بذلك كما في سائر موارد ما في الذمة من الديون المالية عينا كان أو فعلا . « 2 »
يلاحظ عليه : بالإشكال في المشبّه والمشبه به .
أمّا الأوّل ، فلأنّ مفاد صيغة النذر وضع تكليف على ذمّته لوجه اللّه لا تمليك شيء للّه سبحانه في ذمّته .
وأمّا الثاني ، فلأنّ عدم الكفاية أوّل الكلام ، لأنّ الدائن لم يكن يملك على ذمة المديون إلّا دينارا ، وقد ملّكه المديون وملكه الدائن وإن لم يقصد العنوان .
الثالث : تعيين نوع المندوب هل يعتبر تعيين النوع المندوب ؟ اختار المصنّف لزومه قائلا بأنّه يعتبر تعيين نوعه من كونه صوم أيّام البيض أو غيرها من الأيّام المخصوصة ، فلا يجزي القصد
هامش
( 1 ) . المستمسك : 8 / 199 .
( 2 ) . المستمسك : 8 / 198 .