تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
. . . . . . . . . .
شرح
قال الشيخ : يفتقر لأنّه زمان لم يعيّنه الشرع في الأصل للصوم ، فافتقر إلى التعيين ، وقيل لا يفتقر لأنّ الشرع وإن لم يعيّن زمانه في الأصل فقد تعيّن بالنذر ، وكما لا يفتقر رمضان إلى نية التعيين لتعيّن زمانه هكذا النذر . « 1 » الظاهر كفايته ، لأنّ محلّ الكلام فيما إذا لم يتعلّق بذمته صوم قضاء أو كفارة بناء على عدم صحّة نذر التطوع لمن عليه شيء من الفرض كما سيوافيك ، وإلّا فيدخل في المسألة السابقة . وعندئذ يصحّ وإن لم ينو العنوان . لأنّ الزمان لا يصلح إلّا للصوم المقدور ويعدّ الزمان من مشخصاته . نعم لو فاته صوم فرض بعد تعلّق النذر ، يلزم عليه تعيين العنوان للوجه المتقدم . فإن قلت : كيف يصحّ ويجزي عن الواجب ، مع أنّ اليوم صالح لإطاعة أمرين : أحدهما : الأمر الاستحبابي المتعلّق بصوم كلّ يوم ، والثاني : الأمر النذري المتعلّق بصيام ذلك اليوم ، ومع تعدّد الأمرين وإمكان امتثالهما كيف يجزي عن الواجب ؟ قلت : يكفي قصد الأمر الاستحبابي ، ولا يجب قصد الأمر النذري . توضيحه : انّه يشترط في صحّة النذر ، رجحان متعلّقه ، وبما انّ صوم كلّ يوم مستحب - عدا العيدين - صار المتعلّق راجحا ، وبذلك صحّ نذر صومه ، وعلى ذلك فالعمل بما هو هو ، مستحب ، وبما انّه مصداق الوفاء بالنذر واجب بالعرض ، والأمر الأوّل ، تعبدي يجب قصده والمفروض قصده حيث قصد صيام الغد الملازم لقصد امتثال أمره ، والأمر الثاني توصلي لا يجب قصده ، فتكون النتيجة انّ امتثال صوم الغد الملازم لامتثال أمره إجمالا كاف ، وإن لم يقصد الأمر النذري وما هذا إلّا لأنّه لم يقصد بالنذر إلّا امتثال ذلك الأمر الاستحبابي والمفروض أنّه قصده ، وما لم يقصده ، لا يجب قصده .
هامش
( 1 ) . الجواهر : 16 / 189 .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 21 | الشيخ جعفر السبحاني