تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
والوضوء عند التعذر ، ويترتب عليه ما يترتب على الماء ، وأمّا العصيان ، فلعدم وفاء الطهارة الترابية ، لمصلحة الطهارة المائيّة ، فلو كان الإجناب عن لا اختيار ، لكان معذورا دون ما أجنب نفسه عن اختيار مع العلم بعدم وفاء الوقت إلّا للتيمّم . هذا ما يرجع إلى المتن . والحقّ انّ هنا صورتين إحداهما أوضح حكما من الأخرى . الأولى : إذا كان الوقت وسيعا ، ولكن كان فاقدا للماء أو كان استعمال الماء مضرا من أوّل الأمر ، فهل يجوز له إجناب نفسه ودرك الفجر متطهرا بالطهارة الترابية أو لا ؟ وهذا الفرع نفس ما يأتي الكلام عنه في المسألة 51 فانتظر . الثانية : لو أخّر الغسل عمدا إلى أن ضاق الوقت أو أجنب عمدا في وقت يعلم بأنّه لا يسع الغسل فتيمم وصام ، فهل يصحّ صومه أو لا . وبعبارة أخرى بعد الفراغ عن مشروعية التيمم للصوم ، فهل تختص مشروعيّته بمن كان فاقدا أو عاجزا بطبعه أو يعمّ التعجيز الاختياري ؟ ربما يقال بعدم المشروعية لقصور المقتضي ، فانّ المستفاد من قوله سبحانه :فَلَمْ تَجِدُوا ماءً« 1 » حسب الفهم العرفي هو عدم الوجدان بالطبع ، لا أن يجعل الإنسان نفسه غير واجد بأن يريق الماء أو يجنب نفسه والوقت غير واف . نعم في خصوص باب الصلاة التزمنا بالمشروعية وجعلنا ضيق الوقت وإن استند إلى العمد من المسوّغات وذلك لقيام الدليل الخارجي عليه ، وهو ما استفيد من صحيحة زرارة في المستحاضة من أنّ الصلاة لا تترك بحال « 2 » دون الصوم . يلاحظ عليه : أنّ الآية وإن كانت واردة في مورد التعجيز الاضطراري ولا تعم التعجيز الاختياري لكن لا غبار في دلالة بعض الروايات على الجواز حيث
هامش
( 1 ) . المائدة : 6 . ( 2 ) . كتاب الصوم : 188 .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 193 | الشيخ جعفر السبحاني