تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وكما يبطل الصوم بالبقاء على الجنابة متعمّدا ، كذا يبطل بالبقاء على حدث الحيض والنفاس إلى طلوع الفجر ، فإذا طهرت منهما قبل الفجر وجب عليها الاغتسال أو التيمّم ومع تركهما عمدا يبطل صومها . ( 1 )
شرح
إنّه يعلّل جواز الصلاة مع التيمم فيمن أجنب من غير عمد ، بأنّ اللّه جعل التراب طهورا ، روى الصدوق عن محمد بن حمران وجميل بن دراج انّهما سألا أبا عبد اللّه عليه السّلام عن إمام قوم أصابته جنابة في السفر وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل ، أيتوضأ بعضهم ويصلّي بهم ؟ فقال : « لا ، ولكن يتيمم الجنب ويصلّي بهم ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا » . « 1 » ترى أنّه يعلّل جواز الصلاة والإمامة بالتنزيل لا بان الصلاة لا تترك ، وهو يدل على أنّ للتراب نفس الشأن الموجود للماء ، والمورد وإن كان غير المختار إلّا أنّ العبرة بعموم التنزيل وحمله على أنّه سبحانه جعله منزلة الماء في ضيق الوقت في من أجنب بلا اختيار ، دون من أجنب اختيارا ، كما ترى والظاهر صحّة ما في المتن ، من الجمع بين الصحة والعصيان . ( 1 ) قال ابن أبي عقيل : المرأة إذا طهرت من حيضها أو دم نفاسها ليلا ، وتركت الغسل حتى تصبح عامدة ، يفسد صومها ، ويجب القضاء خاصة كالجنب إذا أهمل الغسل حتى يصبح عامدا . وقال العلّامة بعد نقل هذا الكلام : ولم يذكر أصحابنا ذلك ، والأقرب انّها كالجنب إذا أخلّ بالغسل ، فإن أوجبنا القضاء والكفارة عليه أوجبناهما عليها وإلّا فالقضاء .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 2 ، الباب 24 من أبواب التيمم ، الحديث 2 .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 194 | الشيخ جعفر السبحاني