تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
. . . . . . . . . .
شرح
موضوع الصائم ، والبقاء على الجنابة من القسم الثاني ، فلو اغتسل ثمّ نوى الصوم فلا يكون مفطرا ، غير تام لعدم معهودية هذا القسم أوّلا ، ومخالفته لكلام المجوّزين ثانيا ، ولإطلاق الأوليين ثالثا . 3 . انّ مورد الأوليين هو الصوم تطوعا بخلاف الأخيرة ، فانّها تعم الواجب والمندوب ، حتى قضاء شهر رمضان إذا كان الوقت موسّعا فانّ الإنسان فيه مخير بين الفجر ونصف النهار ، وقد عرفت أنّ حكم رمضان قضاء وأداء واحد . فالاستدلال بهذه الروايات على تخصيص الضابطة مشكل خصوصا مع احتمال أن يكون التعليل ، من الإمام نوع إعراض عن الإجابة بالحكم الواقعي ، فما ذهب إليه صاحب الجواهر والمصباح من تسويغ البقاء وتبعه السيد الحكيم قدّس سرّه في المستمسك ، غير خال عن الإشكال والاعتماد في نفي الاشتراط على صحيح ابن مسلم : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « لا يضر الصائم إذا اجتنب ثلاث خصال : الطعام والشراب ، والنساء ، والارتماس في الماء » « 1 » غير خال عن المناقشة لاحتمال دخوله في قوله : « والنساء » وغاية ما يمكن أن يقال هو الجواز في المندوب دون الواجب للأخذ بالأوليين ، وقد عرفت الإشكال بالأخذ بإطلاق الثالثة . فيكون الصوم تطوعا ، كصلاة النافلة حيث لا يعتبر فيه بعض ما يعتبر في الفريضة من الاستقرار ولا القيام ولا غيرهما . ثمّ إنّ الماتن احتاط وقال : وإن كان الأحوط تركه في غيرهما أيضا ، غير انّ كيفية الاحتياط في الواجب غيرها في المندوب ، فهي في الأوّل عبارة عن المبادرة إلى الاغتسال قبل الفجر ، وفي الثاني ، المبادرة إليه ، وإلّا فالمضي في الصوم والاغتسال أثناء النهار لا ترك الصوم ، لأنّه على خلاف الاحتياط .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الباب 1 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 1 .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 188 | الشيخ جعفر السبحاني