. . . . . . . . . .
شرح
قبال العلم الإجمالي المنجّز ، وبالجملة وجوب الاجتناب عقلا تابع لتنجز الواقع ، وهو مانع من جريان الأصل المؤمّن منه . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ العلم الإجمالي بأنّ غمس أحد الرأسين مفطر ، يمنع عن جريان الأصل في موردهما ، إمّا لعدم شمول دليل الأصول أطراف العلم كما هو الحقّ ، أو شموله لها ولكن يسقط بالتعارض ، وأمّا عدم جريانه فيما يرتبط بها ، كصحة الصوم فلا يمنع عنه ، كما أنّ منع جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي لا يمنع عن جريان الأصل في ملاقي أحد المشتبهين ، كالعلم الإجمالي بخمرية أحد الإناءين ، فانّه لا يمنع عن جريان أصالة الطهارة في ملاقيه .
فالأقوى الاجتزاء أخذا باستصحاب الصحّة في صومه .
ويظهر من السيد الخوئي الحكم بالبطلان ، بناء على ما سبق منه في الكذب على اللّه عندما نسب إليه ولكن مع الشكّ في الصحة ، وذلك لأنّه على تقدير كون المرموس أصليا لم يكن ناويا للصوم بطبيعة الحال ، بل على تقدير خاص وهو عدم كون المرموس أصليا ، وهذا لا ينفع ، بل لا بدّ للصائم أن يكون ناويا لصومه في جميع الحالات وعلى جميع التقادير . « 2 »
يلاحظ عليه : أنّ الحكم بالإفطار فرع قصد المفطر بعنوان كونه مفطرا ، بأن يعلم انّه مفطر قطعا ثمّ يتناوله ، وليس المقام كذلك وليس قصد الذات كافيا .
وأمّا ما ذكره من التحليل فإنّما هو قائم بذهنه الوقّاد وفكره الأصولي ، وليس عنه أثر في ذهن الرامس ، بل هو على حد انّه لو علم انّه رأس أصلي لما رمسه ، وإنّما يرمس رجاء أن لا يكون رأسا أصليّا .
كلّ ذلك على تقدير عدم كفاية صدق عنوان الرأس ومعه لا تصل النوبة إلى هذه البحوث .
هامش
( 1 ) . المستمسك : 8 / 266 .
( 2 ) . مستند العروة الوثقى كتاب الصوم : 163 .