. . . . . . . . . .
شرح
إذا عرفت الفرق بين المعنيين فنقول : لا شكّ في أنّ الإخطار بالبال مجز قطعا ، إنّما الكلام في كونه واجبا وعدم كفاية الداعي .
والظاهر كفايته لوجهين :
أ . انّ القيام بالصلاة والصوم كالقيام بسائر العبادات كقراءة القرآن والزيارات والأذكار وغيرها ، فلا نجد أحدا يأتي بها بنحو الإخطار بالبال ، بل يقتصر فيها بالداعي بحيث لو سئل عن عمله يقول : أقرأ القرآن للّه تبارك وتعالى .
فإذا كانت النية بمعنى الداعي كافية في سائر العبادات فالجميع من باب واحد .
ب . انّ تفسير النية بالإخطار بالبال يستلزم لزوم بقائه في ذهنه غير ذاهل عنه إلى آخر العمل ، وهذا يصحّ في العبادات الفعلية كالصلاة فانّ المصلي لا يذهل عمّا نواه في أوّل الصلاة إلى نهايتها ، وأمّا العبادات الفاعلية كالصوم والوقوف في منى وعرفات فربما يكون الإنسان ذاهلا ، كالنائم في صوم رمضان وفي أوقات الوقوف بمنى وعرفات ، فتلزم صحة العمل بلا نية ، وهذا بخلاف ما فسرنا النية بالداعي المركوز في ذهنه فهو موجود في ذهن الصائم والواقف في الموقفين سواء كان مستيقظا أو نائما ، متوجها أو ذاهلا ، إذ كلّما سئل عن العمل وعلته لأجاب بأنّه قام به لإنجاز التكليف وهذا الأمر الموجود المركوز في الذهن هي النية اللازمة في العبادات الفعلية والفاعلية من أوّل العمل إلى نهايته .
اعتبار قصد النوع لا شكّ انّ الصوم على أنواع مختلفة ، فقد يكون واجبا ، كصوم شهر رمضان أو صوم كفّارة أو صوم قضاء أو صوم نذر يوم خاص .
ومثله صوم اليوم المندوب ، فقد يكون مندوبا على وجه الإطلاق ، وقد يكون