. . . . . . . . . .
شرح
نتيجة العمل الذي يقوم به الإنسان لوجه اللّه ، وإلّا فالعمل النابع عن الهوى لا يورث التقوى .
لا يجب الإخطار بل يكفي الداعي العبادات أعمال اختيارية شرّعت لغايات خاصة ، ومثلها لا تنفك عن النية ويكون اشتراط النية - حسب الظاهر - أمرا زائدا ، ولكن الذي صار سببا لذكر النية فيها - إمّا ركنا داخلا في جوهر العبادة أو شرطا خارجا عنها كما هو الحقّ - هو انّ النية بالمعنى المتقدم ( صدور الفعل عن قصد وإرادة ) غير كاف في صحتها بل لا بدّ من إتيان الفعل لوجه اللّه لا لداع آخر والذي يعبّر عنه بقصد القربة أو قصد الأمر ، وعندئذ يقع الكلام فيما هو الواجب في باب النية ( بهذا المعنى لا بمعنى القصد والإرادة ) ، فهل هي الإخطار بالبال عند الإتيان بالعمل ، أو هو الداعي إلى الفعل المركوز في النفس ؟
فالنية على المعنى الأوّل من مقولة حديث النفس ومن باب التصوّر الفكري ، وعلى الثاني عبارة عن الداعي الذي يحصل منه انبعاث وميل إلى العمل ، فالدواعي المركوزة في نفس المصلّي ، إمّا الإذعان بكونه سبحانه أهلا للعبادة ، أو الخوف من ناره والطمع في جنته ، وكلّ يدعو الإنسان إلى العمل ويدفعه إلى الامتثال .
وبعبارة أخرى : النية بالمعنى الأوّل عبارة عن العلم التفصيلي بالفعل وغايته ، وأكثر من قال بأنّه من قبيل الإخطار يريد انّ المكلّف يخطر بباله : انّه يأتي بالعمل قربة إلى اللّه لتكون النية عبارة عن العلم التفصيلي بالعمل وغايته .
وأمّا النية بالمعنى الثاني ، فليس فيه علم تفصيلي بل علم إجمالي ارتكازي بحيث لو سئل لأجاب بأنّه يصلّي لوجه اللّه .