تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
بعد صدقه وموافقته له ، فهل يحكم بصحّة صومه ، لأجل عدم تحقّق المفطر ، أعني : القول على اللّه بما يخالف الواقع ؟ قلت : يبطل صومه ، لأجل نية القطع والعزم على نية المفطّر ، وقد سبق انّ نيّة القطع والقاطع مفطّران وإن لم يتحقق المفطّر . أمّا الصورة الثانية ، فإن قامت حجّة شرعية على حجّية قول الثقة مطلقا - وإن ظن خلافه - فلا يفطّر للإذن بالإخبار لقوله سبحانه :آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ« 1 » ، والمراد من العلم في قوله سبحانه :أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ *« 2 » ، هو الحجّة العقلية أو الشرعية . إنّما الكلام في الظنّ الذي لم تثبت حجّيته ، فهو يلحق بالشكّ الذي هو الصورة الثالثة . أمّا الصورة الثالثة : فإذا لم يدل دليل على جواز الإخبار به عن اللّه سبحانه ، فلا كلام في حرمة الإسناد إلى اللّه بصورة القطع مع كونه شاكّا ، إنّما الكلام في كونه مفطّرا للصوم ، أو لا . فقد اختار السيد الحكيم قدّس سرّه عدم البطلان للشكّ في تحقّق المفطّر ، أعني : الإخبار المخالف للواقع - وأضاف - بأنّه لو كان موافقا للواقع فلا كذب ، وإن كان مخالفا للواقع فلا تعمد ، لأنّ المفطّر هو خصوص التعمد « 3 » . وذهب المحقّق الخوئي إلى أنّ الظاهر هو البطلان لصدق العمد بعد تنجز الاحتمال ، لأجل كونه من أطراف العلم الإجمالي الذي لا مجال معه للرجوع إلى أصالة البراءة ، حيث إنّه يعلم إجمالا بكذب أحد الأمرين ، إمّا ذاك الخبر المفروض أو نقيضه ، وانّ أحد الاسنادين إلى الإمام عليه السّلام مخالف للواقع جزما ، وبالعلم الإجمالي يتنجز الواقع لا محالة ، ولا مجال معه للرجوع إلى أصالة البراءة . ونتيجة
هامش
( 1 ) . يونس : 59 . ( 2 ) . الأعراف : 28 . ( 3 ) . المستمسك : 8 / 257 .