تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
ذلك انّه يكون قد تعمد الكذب اختيارا على تقدير كون الخبر مخالفا للواقع ، نظير ما لو علم إجمالا انّ أحد الإناءين خمر فشرب أحدهما وصادف الواقع . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره صحيح لو كان مثل ذلك العلم الإجمالي موجودا في ذهن المخبر بأن يكون ممّن صرف عمره في المسائل الأصولية ، وبالتالي واقفا بأنّ الإمام إمّا قال : الطلاق بيد من أخذ الساق ، أو قال نقيضه ، ومع ذلك أخبر وصار مخالفا للواقع ، فتعمد الكذب كمن لو شرب أحد الإناءين المشتبهين بالخمر . ولكن ذلك العلم الإجمالي ليس بموجود في ذهن المخبر عند الإخبار إمّا لقصور فكره عن تلك المسائل أو لعدم التفاته إليه ، ومع ذلك كيف يكون منجزا عليه ووجوده في الأذهان العالية لا يكون سببا لتنجزه عليه . ثمّ إنّه قدّس سرّه أشار في ذيل كلامه إلى وجه آخر مستلزم لبطلانه مطلقا خالف الواقع أم لم يخالف . وحاصله : انّه جازم للإخبار به سواء أوافق الواقع أم خالف وعليه فهو ليس بناو للإمساك على جميع التقادير بل ناو له على فرض الموافقة ، دون فرض المخالفة فيوجب ذلك إخلالا بنيّة الصوم ، لأنّ اللازم على الصائم نيّة الإمساك عن جميع المفطرات في جميع الآنات وعلى جميع التقادير 2 . يلاحظ عليه : بأنّه ناو للصوم على وجه لو علم أنّه مخالف للواقع وانّ النسبة غير صحيحة ، لأمسك عن الإخبار ، وإنّما يخبر راجيا مطابقته له ، ولعلّ هذا المقدار من النية كاف في صحّة الصوم . نعم إنّما لا يكون ناويا للصوم على جميع التقادير إذا كان ذلك التحليل موجودا في ذهنه حتى يمنع عن الإمساك على كلّها . والمفروض انّ الأغلب غافل عن هذا النوع من التحليل المانع عن الإمساك على عامة الفروض .
هامش
( 1 ) 1 و 2 . مستند العروة : 141 - 142 .