. . . . . . . . . .
شرح
من باب واحد ، ففي كليهما يعلم بأنّه يتناول المفطر في المستقبل بلا اختيار ، وهو امّا الاحتلام ، أو دخول شيء في الحلق من الغذاء ؟
قلت : الفرق بين المسألتين هو عدم شمول المخصّص في باب الأكل للمورد ، بخلافه في الاحتلام ، فانّ له سعة يشمل المورد .
توضيحه : انّ الأكل مفطّر مطلقا خرج عنه الأكل حين نسيان الصوم فقط ، ففي صحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عن رجل نسي فأكل وشرب ، قال : « لا يفطر فإنّما هو شيء رزقه اللّه وليتم صومه » . « 1 »
والمراد من النسيان نسيان كونه صائما ، فهذا هو الخارج فقط ، ومن المعلوم انّ ترك التخليل في الليل مع العلم بدخول شيء في الحلق طول النهار ليس من مصاديق المخصص ، إذ هو ليس ناسيا للصوم حين دخول الطعام في الحلق وإنّما هو غافل عن الدخول لا الصوم فلا يشمله المخصص .
وأمّا المقام فالموضوع للإفطار هو نفس الجنابة ، ففي صحيح ابن أبي نصر عن أبي سعيد القمّاط ، قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عمن أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل فنام حتى أصبح ؟ قال : « لا شيء عليه ، وذلك لأنّ جنابته كانت في وقت حلال » . « 2 » فالموضوع للإفطار مطلق الجنابة خرج عنه صورة الاحتلام كما مرّ في رواية عبد اللّه بن ميمون والمخصّص مطلق يعم العالم والجاهل ، وهذا هو الفارق بين المسألتين .
والحاصل : انّ المورد من قبيل التمسك بإطلاق المخصص دون عموم العام بخلاف مسألة الأكل غفلة ، فهو من موارد التمسك بالعموم لا المخصص .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 7 ، الباب 9 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 1 .
( 2 ) . الوسائل : 7 ، الباب 13 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 1 .