[ المسألة 23 : لا يجب معرفة كون الصوم هو ترك المفطّرات مع النيّة أو كفّ النفس عنها معها ]
المسألة 23 : لا يجب معرفة كون الصوم هو ترك المفطّرات مع النيّة أو كفّ النفس عنها معها . ( 1 )
شرح
( 1 ) وجه ذلك أنّ الصوم إمّا من المفاهيم العرفية التي يعرفها الناس قاطبة ، أو من المفاهيم الشرعية الواردة في الشرائع السماوية ، وعلى كلّ تقدير فهو ذو مفهوم واضح - وإن كان مجهول الكنه - كغالب المفاهيم كالسماء والأرض ، والماء والتراب ، ويكفي في إلقاء الخطاب والدعوة إلى الامتثال ، هذا المقدار من المعرفة ، قال سبحانه مخاطبا المؤمنين :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ« 1 » أمرهم بالصيام مثل ما أمرهم بالزكاة والصلاة والحجّ والجهاد .
نعم التكليف بالشيء فرع المعرفة التفصيلية ، لكن في حدّ المعرفة العرفية ، لا المعرفة التفصيلية الفلسفية ، فانّ البحث عن كونه نفس الترك مع النية ليكون أمرا عدميا ، والتقابل بينه وبين الإفطار تقابل العدم والملكة ، أو كونه الكفّ معها ، ليكون أمرا وجوديا ويكون التقابل بينهما تقابل التضاد ، بحث فلسفي ، لا صلة لها بالمعرفة التفصيلية في حدّ التفاهم العرفي .
وبذلك يعلم انّ ما أفاده السيد الحكيم قدّس سرّه في بيان مبنى المسألة غير تام ، حيث قال : نعم لو اعتبرت الموافقة التفصيلية في صحّة العبادة ، كانت معرفة معنى الصوم منهما لازمة . « 2 »
وذلك لأنّ من اشترط المعرفة التفصيلية في صحّة العبادة فإنّما اشترطها في حدّ المعرفة العرفية أو الشرعية ، لا في حدّ المعرفة الفلسفية .
هامش
( 1 ) . البقرة : 183 .
( 2 ) . المستمسك : 8 / 232 .