. . . . . . . . . .
شرح
فقد ذهب السيد المرتضى إلى عدم كون نية القاطع مبطلا ، قال في المختلف : قال السيد المرتضى رحمه اللّه : كنت أمليت قديما مسألة أتصوّر فيها : انّ من عزم في نهار شهر رمضان على أكل وشرب وجماع يفسد بهذا العزم صومه ، ونصرت ذلك بغاية التمكن ، وقوّيته ثمّ رجعت عنه في كتاب الصوم من المصباح ، وأفتيت فيه بأنّ العازم على شيء ممّا ذكرناه في نهار شهر رمضان بعد تقدم نيّته وانعقاد صومه لا يفطر به . قال : وهو الصحيح الذي يقتضيه الأصول ، وهو مذهب جميع الفقهاء .
وحاصل دليله : انّ الصوم بعد انعقاده بحصول النية في ابتدائه ، وإنّما يفسد بما ينافي الصوم من أكل أو شرب أو جماع ، ولا منافاة بين الصوم وبين عزمه على الأكل والشرب .
ثمّ اعترض بأنّ عزيمة الأكل والشرب وإن لم تناف الصوم ، فإنّها « 1 » تنافي نيّته التي لا بدّ للصوم منها ، لأنّا نعلم ضرورة منافاة عزيمة الأكل لعزيمة الكف عن الأكل ، أو توطين النفس على الكف .
وأجاب ما هذا حاصله : انّ النيّة إذا وقعت في ابتداء الصوم استمرّ حكمها في باقي اليوم وإن لم تكن مقارنة لجميع أجزائه وأثّرت فيه بطوله ، وعندنا انّ هذه النية - زيادة على تلك - مؤثرة في كون جميع أيام الشهر صوما وإن لم تكن مقارنة للجميع .
هذا خلاصة كلامه وقد أفاض الكلام في المسألة على وجه استغرق ثلاث صفحات . « 2 » ومن كلامه في نية القاطع ، يظهر نظره في نية القطع ، لأنّ نيّة القاطع حاليا ، يلازم نيّة القطع كما سيوافيك .
هامش
( 1 ) . كذا في المصدر والظاهر « لكنّها » .
( 2 ) . المختلف : 3 / 391 ؛ ولاحظ رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الرابعة : 322 .